شرح
وجود المندوحة في البين كالتصرف في أرض الغير مع الصلاة مثلا حيث إنّ
الحكمين لا يتزاحمان في مرحلة الجعل والتشريع ، وإنّما يجمع بينهما العبد في
مرحلة الامتثال بسوء اختياره فلا يسري حكم أحد العنوانين إلى الآخر .
وأمّا في موضوعات الأحكام ولا سيّما فيما إذا لوحظت بنحو العامّ
الاستغراقي كالعقود في قوله - تعالى - : ( أوفوا بالعقود ) فهي في مرحلة الجعل
والتشريع لوحظت مفروضة الوجود ، وكلّ فرد منها بعد وجوده في الخارج يصير
محطّاً لحكم الشارع المجعول على نحو القضيّة الحقيقيّة ، فإذا فرض كون العقد
بلحاظ وجوده الخارجي مصداقاً لعنوان حرام ومبغوضاً للشارع كالرشا مثلا
فكيف يحكم بوجوب الوفاء به ؟ ! وهل لا يكون هذا الحكم منه نقضاً لغرض
نفسه ؟
وبالجملة فصحّة المعاملة عبارة عن إمضاء الشارع لها وحكمه بوجوب
الوفاء بها ، وكيف يعقل إمضائه لما يكون محرّماً ومبغوضاً له ؟ !
فإن قلت : بين عنوان العقد وعنوان الرشا عموم من وجه فيمكن انفكاكهما
خارجاً ولا يسري حكم أحدهما إلى الآخر .
قلت : الجعل في قوله ( أوفوا بالعقود ) وإن كان جعلا واحداً ولكن مقتضى
عمومه الاستغراقي تكثّر الحكم بتكثّر أفراد الموضوع فكلّ فرد من العقد بعد
تحقّقه في الخارج يصير محطّاً للحكم المجعول قهراً ، فإذا فرض اتحاده خارجاً
مع عنوان محرّم مبغوض فلا محالة يكون الحكم فيه تابعاً لأقوى الملاكين
ويخصّص دليل الآخر .
والعمدة وجود الفرق بين متعلّقات الأحكام أعني أفعال المكلّفين وبين
موضوعاتها أعني الأمور الخارجيّة التي يتعلّق بها الأفعال كالعقود في المقام
المتعلّق