تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
وجود المندوحة في البين كالتصرف في أرض الغير مع الصلاة مثلا حيث إنّ الحكمين لا يتزاحمان في مرحلة الجعل والتشريع ، وإنّما يجمع بينهما العبد في مرحلة الامتثال بسوء اختياره فلا يسري حكم أحد العنوانين إلى الآخر . وأمّا في موضوعات الأحكام ولا سيّما فيما إذا لوحظت بنحو العامّ الاستغراقي كالعقود في قوله - تعالى - : ( أوفوا بالعقود ) فهي في مرحلة الجعل والتشريع لوحظت مفروضة الوجود ، وكلّ فرد منها بعد وجوده في الخارج يصير محطّاً لحكم الشارع المجعول على نحو القضيّة الحقيقيّة ، فإذا فرض كون العقد بلحاظ وجوده الخارجي مصداقاً لعنوان حرام ومبغوضاً للشارع كالرشا مثلا فكيف يحكم بوجوب الوفاء به ؟ ! وهل لا يكون هذا الحكم منه نقضاً لغرض نفسه ؟ وبالجملة فصحّة المعاملة عبارة عن إمضاء الشارع لها وحكمه بوجوب الوفاء بها ، وكيف يعقل إمضائه لما يكون محرّماً ومبغوضاً له ؟ ! فإن قلت : بين عنوان العقد وعنوان الرشا عموم من وجه فيمكن انفكاكهما خارجاً ولا يسري حكم أحدهما إلى الآخر . قلت : الجعل في قوله ( أوفوا بالعقود ) وإن كان جعلا واحداً ولكن مقتضى عمومه الاستغراقي تكثّر الحكم بتكثّر أفراد الموضوع فكلّ فرد من العقد بعد تحقّقه في الخارج يصير محطّاً للحكم المجعول قهراً ، فإذا فرض اتحاده خارجاً مع عنوان محرّم مبغوض فلا محالة يكون الحكم فيه تابعاً لأقوى الملاكين ويخصّص دليل الآخر . والعمدة وجود الفرق بين متعلّقات الأحكام أعني أفعال المكلّفين وبين موضوعاتها أعني الأمور الخارجيّة التي يتعلّق بها الأفعال كالعقود في المقام المتعلّق
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 209 | الشيخ المنتظري