تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وممّا يعدّ من الرشوة - أو يلحق بها - المعاملة المشتملة على المحاباة كبيعه من القاضي ما يساوي عشرة دراهم بدرهم فإن لم يقصد من المعاملة إلاّ المحاباة التي في ضمنها ، أو قصد المعاملة لكن جعل المحاباة لأجل الحكم له - بأن كان الحكم له من قبيل ما تواطئا عليه من الشروط غير المصرّح بها في العقد - فهي الرشوة ، وإن قصد أصل المعاملة وحابى فيها لجلب قلب القاضي فهو كالهدية ملحقة بالرشوة . [ 1 ] وفي
شرح
حكم المعاملة المحاباتية مع القاضي [ 1 ] الظاهر أنّ الفرق بين الصور الثلاث : أنّ في الأولى لم يقصد المعاملة بل إعطاء الرشوة بإزاء الحكم بنفعه ، والمعاملة صوريّة محضة . وفي الثانية قصد المعاملة ولكن جعل الحكم له بمنزلة الشرط في ضمن العقد ، وفي الثالثة قصد المعاملة وكان الداعي له جلب محبّة القاضي قلباً لعلّه ينجرّ إلى حكمه له فتكون من قبيل الهدية له . ومقتضى القاعدة في الأولى الحرمة تكليفاً ووضعاً لأنّها رشوة . وفي الثانية كون الشرط فاسداً فإن قلنا بكون الشرط الفاسد مفسداً للمعاملة فسدت المعاملة أيضاً . وإن قلنا بعدم إفساده لها وتقسيط المبيع بالنسبة إليه وإلى الثمن صار حكمها حكم بيع الشيء المملوك بمملوك وغير مملوك . وإن قلنا بعدم الإفساد وعدم التقسيط أيضاً كانت المعاملة صحيحة بتمامها . وفي الثالثة حكمها حكم ما مرّ في الهدية . ولكن يظهر من المصنّف الحكم بكون المعاملة في الأوليين رشوة ولازم ذلك بطلانها فيهما .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 207 | الشيخ المنتظري