وممّا يعدّ من الرشوة - أو يلحق بها - المعاملة المشتملة على المحاباة
كبيعه من القاضي ما يساوي عشرة دراهم بدرهم فإن لم يقصد من المعاملة
إلاّ المحاباة التي في ضمنها ، أو قصد المعاملة لكن جعل المحاباة لأجل
الحكم له - بأن كان الحكم له من قبيل ما تواطئا عليه من الشروط غير
المصرّح بها في العقد - فهي الرشوة ، وإن قصد أصل المعاملة وحابى فيها
لجلب قلب القاضي فهو كالهدية ملحقة بالرشوة . [ 1 ] وفي
شرح
حكم المعاملة المحاباتية مع القاضي
[ 1 ] الظاهر أنّ الفرق بين الصور الثلاث : أنّ في الأولى لم يقصد المعاملة بل إعطاء
الرشوة بإزاء الحكم بنفعه ، والمعاملة صوريّة محضة . وفي الثانية قصد المعاملة
ولكن جعل الحكم له بمنزلة الشرط في ضمن العقد ، وفي الثالثة قصد المعاملة وكان
الداعي له جلب محبّة القاضي قلباً لعلّه ينجرّ إلى حكمه له فتكون من قبيل الهدية
له .
ومقتضى القاعدة في الأولى الحرمة تكليفاً ووضعاً لأنّها رشوة .
وفي الثانية كون الشرط فاسداً فإن قلنا بكون الشرط الفاسد مفسداً للمعاملة
فسدت المعاملة أيضاً . وإن قلنا بعدم إفساده لها وتقسيط المبيع بالنسبة إليه وإلى
الثمن صار حكمها حكم بيع الشيء المملوك بمملوك وغير مملوك . وإن قلنا بعدم
الإفساد وعدم التقسيط أيضاً كانت المعاملة صحيحة بتمامها .
وفي الثالثة حكمها حكم ما مرّ في الهدية .
ولكن يظهر من المصنّف الحكم بكون المعاملة في الأوليين رشوة ولازم ذلك
بطلانها فيهما .