وأمّا بذل المال على وجه الهدية الموجبة لقضاء الحاجة المباحة فلا
حظر فيه ، كما يدلّ عليه ما ورد في أنّ الرجل يبذل الرشوة ليتحرّك من
منزله ليسكنه ؟ قال : " لا بأس . " [ 1 ]
والمراد : المنزل المشترك ، كالمدرسة والمسجد والسّوق ونحوها .
وممّا يدلّ على التفصيل في الرشوة بين الحاجة المحرّمة وغيرها رواية
الصيرفي قال : سمعت أبا الحسن ( عليه السلام ) وسأله حفص الأعور فقال : إنّ عمّال
السلطان يشترون منّا القرب والأداوة فيوكّلون الوكيل حتّى يستوفيه منّا
فنرشوه حتى لا يظلمنا ؟ فقال : " لا بأس بما تصلح به مالك " ثمّ سكت ساعة
ثمّ قال : " إذا أنت رشوته يأخذ منك أقلّ من الشرط ؟ " قلت : نعم ، قال :
" فسدت رشوتك . " [ 2 ]
شرح
مسيرها الحقّ فيثبت الحكم أينما ثبت هذا الملاك .
[ 1 ] إشارة إلى صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل
يرشو الرجل الرشوة على أن يتحوّل من منزله فيسكنه ؟ قال : " لا بأس " . ( 1 )
قال في الوسائل : " الظاهر أنّ المراد المنزل المشترك بين المسلمين كالأرض
المفتوحة عنوة أو الموقوفة على قبيل وهما منه . "
أقول : ويحتمل أن يراد منزل الشخص الذي سكنه الغاصب عدواناً فيعطي
صاحبه الرشوة إلى الغاصب ليتحوّل منه فيسكن صاحبه . وعلى هذا فيجوز
إعطائها للمعطي دون الآخذ ويكون استعمال لفظ الرشوة فيه على نحو الحقيقة .
[ 2 ] راجع الوسائل ( 2 ) والراوي فيه حكيم بن حكم الصيرفي وهو مجهول .
هامش
1 - الوسائل 12 / 207 ، الباب 85 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 .
2 - الوسائل 12 / 409 ، الباب 37 من أحكام العقود ، الحديث 1 .