الفساد . [ 1 ]
شرح
الثالث : ما ذكره المصنّف من كونه أكلا للمال بالباطل وهذا إشارة منه إلى الآية
الشريفة .
ولكن يرد عليه : ما مرّ مراراً من أنّ الظاهر كون الباء في قوله : " بالباطل "
للسببيّة لا للمقابلة التي تدخل على العوض في المعاوضات ، فليست الآية ناظرة
إلى وجود العوض وعدمه فضلا عن كونه حقّاً أو باطلا .
[ 1 ] أقول : التقييد به " هنا " في المقام يحتمل فيه وجهان :
الأوّل : أن يكون في قبال الرشوة في باب الحكم بأن يقال : إنّ الظاهر من
التأكيدات الواردة في الرشوة في الحكم - كإطلاق الشرك والكفر عليها - كونها
محرّمة تكليفاً ووضعاً . وهذا بخلاف المقام فإنّ حرمتها ليست إلاّ لفساد المعاملة
وضعاً وكون المال مال الغير .
الثاني : أن يكون في قبال ما مرّ في باب الهدية حيث قلنا : إنّها من أقسام الهبة ،
ومقتضى القاعدة صحّتها في جميع الشقوق ، والداعي وإن كان حراماً لا يقيّد مفاد
العقد ، وعلى هذا فتحمل النواهي الواردة فيها على التكليف المحض ، وهذا
بخلاف المقام ، إذ على فرض الاستناد إلى الآية فمقتضاها حرمة الأكل والتصرّف ،
ومقتضاها فساد المعاملة وعدم الانتقال إلى الشخص . هذا .
ولكنّ الظاهر أنّ نظر المصنّف إلى الوجه الأوّل لا الثاني ، لما يأتي في أثناء
كلامه من رجوع الهدية إلى هبة مجانيّة فاسدة ، ولعلّه من جهة حمل النهي عنها في
أخبار الباب على الإرشاد إلى الفساد على ما هو المعروف بينهم من حمل النّواهي
المتعلّقة بالعبادات أو المعاملات على الإرشاد إليه ، ولكن يمكن لأحد منع
الإطلاق في ذلك كما في النهي عن البيع وقت النداء فتأمّل .