تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الفساد . [ 1 ]
شرح
الثالث : ما ذكره المصنّف من كونه أكلا للمال بالباطل وهذا إشارة منه إلى الآية الشريفة . ولكن يرد عليه : ما مرّ مراراً من أنّ الظاهر كون الباء في قوله : " بالباطل " للسببيّة لا للمقابلة التي تدخل على العوض في المعاوضات ، فليست الآية ناظرة إلى وجود العوض وعدمه فضلا عن كونه حقّاً أو باطلا . [ 1 ] أقول : التقييد به " هنا " في المقام يحتمل فيه وجهان : الأوّل : أن يكون في قبال الرشوة في باب الحكم بأن يقال : إنّ الظاهر من التأكيدات الواردة في الرشوة في الحكم - كإطلاق الشرك والكفر عليها - كونها محرّمة تكليفاً ووضعاً . وهذا بخلاف المقام فإنّ حرمتها ليست إلاّ لفساد المعاملة وضعاً وكون المال مال الغير . الثاني : أن يكون في قبال ما مرّ في باب الهدية حيث قلنا : إنّها من أقسام الهبة ، ومقتضى القاعدة صحّتها في جميع الشقوق ، والداعي وإن كان حراماً لا يقيّد مفاد العقد ، وعلى هذا فتحمل النواهي الواردة فيها على التكليف المحض ، وهذا بخلاف المقام ، إذ على فرض الاستناد إلى الآية فمقتضاها حرمة الأكل والتصرّف ، ومقتضاها فساد المعاملة وعدم الانتقال إلى الشخص . هذا . ولكنّ الظاهر أنّ نظر المصنّف إلى الوجه الأوّل لا الثاني ، لما يأتي في أثناء كلامه من رجوع الهدية إلى هبة مجانيّة فاسدة ، ولعلّه من جهة حمل النهي عنها في أخبار الباب على الإرشاد إلى الفساد على ما هو المعروف بينهم من حمل النّواهي المتعلّقة بالعبادات أو المعاملات على الإرشاد إليه ، ولكن يمكن لأحد منع الإطلاق في ذلك كما في النهي عن البيع وقت النداء فتأمّل .