شرح
ويستدلّ للحرمة فيهما بوجوه .
الأوّل : أنّه لا ماليّة شرعاً لما يكون حراماً من الذوات والأعمال ، وقد مرّ في
أوّل المكاسب ما يدلّ من الأدلّة العامّة على أنّ اللّه - تعالى - إذا حرّم شيئاً حرّم
ثمنه فراجع .
الثاني : إطلاق أدلّة حرمة الرشوة وقد مرّت ، وظاهرها الحرمة تكليفاً ووضعاً .
ولكنّ المصنّف يناقش كما ترى في شمولها للمقام بتقريب أنّ مورد أكثر الروايات
هو الرشا في الحكم ، وأنّ المطلقات منها أيضاً تنصرف إلى ذلك .
ولكن يمكن أن يجاب بأنّ تقييد الرشا في أكثر الأخبار بالحكم يدلّ بنفسه
على أنّ مفهوم الرشا أعمّ ويساعده العرف أيضاً . والظاهر أنّ التقييد به في بعض
الأخبار ليس لخصوصيّة فيه ، بل من جهة الغلبة المتحقّقة في تلك الأعصار حيث
إنّ المبتلى بها من الرشوة كان ما يعطى للقضاة ، وهو المصرّح به في الكتاب العزيز
أيضاً حيث قال : ( وتدلوا بها إلى الحكّام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس
بالإثم وأنتم تعلمون . ) ( 1 )
ولكن ينسبق إلى الذهن من ذلك أنّ كلّ مال يوجب إعطائه أكل مال الغير أو
تضييع بعض حقوقه فهو بحكم الرشوة ملاكا وحكماً .
وبالجملة لا خصوصيّة لمال الغير ولا لحكم القاضي ، بل يسري الحكم إلى
جميع الحقوق وإلى غير الحكم أيضاً ، وإنّما وقع الحكم مطرحاً في الكتاب
والسنّة لكثرة الابتلاء به في جميع الأعصار ، والقيد الوارد مورد الغالب لا مفهوم له
فيبقى المطلقات على إطلاقها بل يمكن إلغاء الخصوصيّة في المقيّدات منها أيضاً .
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 188 .