تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
ويستدلّ للحرمة فيهما بوجوه . الأوّل : أنّه لا ماليّة شرعاً لما يكون حراماً من الذوات والأعمال ، وقد مرّ في أوّل المكاسب ما يدلّ من الأدلّة العامّة على أنّ اللّه - تعالى - إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه فراجع . الثاني : إطلاق أدلّة حرمة الرشوة وقد مرّت ، وظاهرها الحرمة تكليفاً ووضعاً . ولكنّ المصنّف يناقش كما ترى في شمولها للمقام بتقريب أنّ مورد أكثر الروايات هو الرشا في الحكم ، وأنّ المطلقات منها أيضاً تنصرف إلى ذلك . ولكن يمكن أن يجاب بأنّ تقييد الرشا في أكثر الأخبار بالحكم يدلّ بنفسه على أنّ مفهوم الرشا أعمّ ويساعده العرف أيضاً . والظاهر أنّ التقييد به في بعض الأخبار ليس لخصوصيّة فيه ، بل من جهة الغلبة المتحقّقة في تلك الأعصار حيث إنّ المبتلى بها من الرشوة كان ما يعطى للقضاة ، وهو المصرّح به في الكتاب العزيز أيضاً حيث قال : ( وتدلوا بها إلى الحكّام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون . ) ( 1 ) ولكن ينسبق إلى الذهن من ذلك أنّ كلّ مال يوجب إعطائه أكل مال الغير أو تضييع بعض حقوقه فهو بحكم الرشوة ملاكا وحكماً . وبالجملة لا خصوصيّة لمال الغير ولا لحكم القاضي ، بل يسري الحكم إلى جميع الحقوق وإلى غير الحكم أيضاً ، وإنّما وقع الحكم مطرحاً في الكتاب والسنّة لكثرة الابتلاء به في جميع الأعصار ، والقيد الوارد مورد الغالب لا مفهوم له فيبقى المطلقات على إطلاقها بل يمكن إلغاء الخصوصيّة في المقيّدات منها أيضاً .
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 188 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 202 | الشيخ المنتظري