تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الرشوة ، لعدم الدليل عليه عدا بعض الإطلاقات المنصرف إلى الرشا في الحكم ، بل لأنّه أكل للمال بالباطل . فتكون الحرمة هنا لأجل
شرح
والمصنّف قسّم الرشوة لغير الحكم على ثلاثة أقسام ، إذ الراشي إمّا أن يطلب بها إصلاح أمره الحلال وبوجه حلال أو إصلاح أمره الحرام ، أو إصلاح أمره بنفعه كيفما اتفق ولو حراماً وبطريق حرام . ولا يخفى أنّ الأوّل ممّا لا إشكال في جوازه تكليفاً ووضعاً ، إذ عمل المسلم محترم فيجوز الاستيجار له وإعطاء العوض في مقابله ويشمله قوله : ( أوفوا بالعقود ) ، بل يشكل إطلاق لفظ الرشوة حينئذ ، لما عرفت من أنّ الظاهر من اللفظ هو ما يعطى لتحريف نظام الحكم أو غيره من الأنظمة عن مسيره الحقّ ، أو لإحقاق الحقّ ودفع الظلم عن نفسه . وإطلاقها على ما يعطى في قبال تفويض الغير حقّه في المنزل المشترك - كما يأتي في كلام المصنّف - لعلّه من جهة عدم توقّع أخذ العوض في مثله غالباً فأطلق مجازاً . وأمّا الثاني أعني ما يعطى في قبال الأمر الحرام فلا إشكال في حرمته تكليفاً ووضعاً وكذا الثالث أيضاً ، إذ التصريح بكون العمل واقعاً بنفع المستأجر سواء وقع حلالا أو وقع حراماً وبطريق حرام يخرج العمل عن كونه حلالا شرعاً . وليس الجامع بين الحلال والحرام بحلال ، نعم لو وقع العقد بنحو الإطلاق انصرف قهراً إلى المصاديق المحلّلة فتدبّر . والمصنّف أيضاً ساق القسمين على مساق واحد .