الرشوة ، لعدم الدليل عليه عدا بعض الإطلاقات المنصرف إلى الرشا في
الحكم ، بل لأنّه أكل للمال بالباطل . فتكون الحرمة هنا لأجل
شرح
والمصنّف قسّم الرشوة لغير الحكم على ثلاثة أقسام ، إذ الراشي إمّا أن يطلب
بها إصلاح أمره الحلال وبوجه حلال أو إصلاح أمره الحرام ، أو إصلاح أمره بنفعه
كيفما اتفق ولو حراماً وبطريق حرام .
ولا يخفى أنّ الأوّل ممّا لا إشكال في جوازه تكليفاً ووضعاً ، إذ عمل المسلم
محترم فيجوز الاستيجار له وإعطاء العوض في مقابله ويشمله قوله : ( أوفوا
بالعقود ) ، بل يشكل إطلاق لفظ الرشوة حينئذ ، لما عرفت من أنّ الظاهر من اللفظ
هو ما يعطى لتحريف نظام الحكم أو غيره من الأنظمة عن مسيره الحقّ ، أو لإحقاق
الحقّ ودفع الظلم عن نفسه .
وإطلاقها على ما يعطى في قبال تفويض الغير حقّه في المنزل المشترك - كما
يأتي في كلام المصنّف - لعلّه من جهة عدم توقّع أخذ العوض في مثله غالباً فأطلق
مجازاً .
وأمّا الثاني أعني ما يعطى في قبال الأمر الحرام فلا إشكال في حرمته تكليفاً
ووضعاً وكذا الثالث أيضاً ، إذ التصريح بكون العمل واقعاً بنفع المستأجر سواء وقع
حلالا أو وقع حراماً وبطريق حرام يخرج العمل عن كونه حلالا شرعاً . وليس
الجامع بين الحلال والحرام بحلال ، نعم لو وقع العقد بنحو الإطلاق انصرف قهراً
إلى المصاديق المحلّلة فتدبّر .
والمصنّف أيضاً ساق القسمين على مساق واحد .