وهل تحرم الرشوة في غير الحكم بناء على صدقها - كما يظهر ممّا تقدّم
عن المصباح والنهاية - [ 1 ]
كأن يبذل له مالا على أن يصلح أمره عند الأمير ؟ فإن كان أمره منحصراً
في المحرّم ، أو مشتركاً بينه وبين المحلّل لكن بذل على إصلاحه حراماً أو
حلالا . [ 2 ] فالظاهر حرمته . لا لأجل
شرح
هل تحرم الرشوة في غير الحكم ؟
[ 1 ] عبارة المصباح كانت هكذا : " الرشوة بالكسر : ما يعطيه الشخص الحاكم وغيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد . " ( 1 ) والجملة الأخيرة يحتمل أن يراد بها حمل المعطي غير الحاكم على ما يريده ، ويحتمل أن يراد حمل الغير الحاكم على ما يريده المعطي . فعلى الأوّل تشمل العبارة غير باب الحكم أيضاً ، وعلى الثاني تختصّ بباب الحكم كما لا يخفى . وعبارة النهاية كانت هكذا : " الرِشوة والرُشوة : الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة ، وأصله من الرشاء الذي يتوصّل به إلى الماء ، فالراشي : من يعطي الذي يعينه على الباطل . " فعبارته تشمل غير باب الحكم أيضاً . وقد مرّ منّا : أنّ نظام الحكم والبرامج الاجتماعية والإدارية كلّها أسّست وشرّعت على أساس حفظ الحقوق وتأمين العدالة الاجتماعية ، وعلى القضاة والعمّال رعاية ذلك فكلّما يعطى بداعي تحريفها عن مسيرها الحقّ وسوء الاستفادة منها أو دفع سوء استفادة المسؤولين ودفع ظلمهم يسمّى رشوة من غير فرق بين القضاء وغيره فتدبّر . [ 2 ] يعني إصلاح أمره بنفعه سواء كان حراماً أو حلالا . هذا .هامش
1 - المصباح المنير 1 / 310 .