شرح
الربا . " ( 1 )
السابع : ما رواه الترمذي بسنده عن معاذ بن جبل قال : بعثني رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
إلى اليمن فلمّا سرت أرسل في أثري فرُددت فقال : " أتدري لم بعثت إليك ؟ قال : لا
تصيبنّ شيئاً بغير إذني فإنّه غلول ، ومن يغلل يأت بما غلّ يوم القيامة ، لهذا
دعوتك فأمض لعملك . " ( 2 )
أقول : يجاب عن هذه الأخبار - مضافاً إلى ضعفها سنداً - بأنّ محطّ أكثرها أن
يرزق العامل من قبل الإمام ويشترط عليه عدم أخذ شيء من الناس فيكون
أخذه خيانة بالنسبة إلى منصبه ومستعمله .
الثامن : قصّة إهداء الأشعث بن قيس إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
ففي نهج البلاغة : " وأعجب من ذلك طارق طرقنا ، بملفوفة في وعائها
ومعجونة شنئتها كأنّما عجنت بريق حيّة أو قيئها ، فقلت : أصِلة أم زكاة أم صدقة ؟
فذلك محرّم علينا أهل البيت . فقال : لا ذا ولا ذاك ولكنّها هدية ، فقلت : هبلتك
الهبول أعن دين اللّه أتيتني لتخدعني أمختبط أم ذو جنّة أم تهجر ؟ واللّه لو أعطيت
الأقاليم السّبعة بما تحت أفلاكها على أن عصي اللّه في نملة أسلبها جُلب شعيرة ما
فعلت الحديث . " ( 3 )
أقول : الظاهر من كلامه ( عليه السلام ) : أنّ الأشعث أراد بهديّته هذه حكم الإمام ( عليه السلام ) باطلا
بنفعه ، وفي مثل ذلك يجري ملاك الرشوة قطعاً .
التاسع : ما ورد في زجر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمّال الصدقة عن قبول الهدية بناء على
هامش
1 - سنن أبي داود 2 / 261 ، كتاب البيوع ، باب الهدية لقضاء الحاجة ، الرقم 3541 .
2 - سنن الترمذي 2 / 396 ، الباب 8 من أبواب الأحكام ، الرقم 1335 .
3 - نهج البلاغة ، فيض 4 / 713 ; عبده 2 / 244 ; صالح / 347 ; الخطبة 224 .