شرح
كون الإهداء إلى الولاة ولا سيّما القضاة لأغراض فاسدة بحيث يوجد فيها
مناط الرشوة ، ويعرف ذلك بمناسبة الحكم والموضوع .
الثاني من الأخبار : ما رواه جابر عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " هدية الأمراء
غلول . " ( 1 )
وفي آداب القضاء من المبسوط قال : روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " هدية
العمّال غلول " وفي بعضها : " هدية العمّال سحت " ( 2 )
وفي سنن البيهقي بسنده عن أبي حميد السّاعدي قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" هدايا الأمراء غلول " ( 3 )
وفي الدر المنثور في تفسير قوله - تعالى - في سورة المائدة : ( أكّالون
للسحت ) عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " هدايا الأمراء
سحت " ( 4 )
أقول : الظاهر رجوع هذه الروايات إلى رواية واحدة أو روايتين ، وليس فيها
ما يعتمد على سنده .
اللّهم إلاّ أن يحصل بسبب استفاضة النقل الوثوق بصدور بعضها لا محالة ،
ولفظ السّحت وإن اطلق في بعض الأخبار على بعض المكروهات أيضاً نظير كسب
الحجّام مثلا ولكن ظاهره الحرمة فيحمل عليها إلاّ أن يثبت خلافها . هذا .
وظاهر تعليق الحكم على وصف دخالته فيه فيراد صورة كون الإهداء
للشخص بما أنّه أمير أو عامل فلا يشمل إهداء الشخص لرحِمِه أو لرفيقه المعاشر
له
هامش
1 - الوسائل 18 / 163 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 6 .
2 - المبسوط 8 / 151 .
3 - سنن البيهقي 10 / 138 ، كتاب آداب القاضي ، باب لا يقبل منه هدية .
4 - الدر المنثور 2 / 284 .