شرح
وإن كان من العمّال إذا لم يكن الإهداء بلحاظ عمله وإمارته . والقضاة أيضاً
من العمّال كما مرّ .
والغالب في الإهداء إلى هذه الطبقات كونه لأغراض فاسدة مظنونة أو متوقّعة
منهم فتكون بحكم الرشوة وتنصرف الروايات عن صورة كون الإهداء بقصد
القربة تشويقاً للقاضي العادل النافع للمجتمع أو لكونه من أقاربه أو جيرانه مثلا .
وربّما احتمل أن يكون إضافة الهدايا إلى العمّال أو الأمراء من قبيل إضافة
المصدر إلى فاعله فيراد بها الهدايا الواصلة من قبل عمّال السّلاطين إلى الرعية ،
فتكون الروايات ناظرة إلى جوائز السّلطان وعمّاله ، وحيث إنّها ممّا أذن
الأئمّة ( عليهم السلام ) في أخذها فلا محالة تحمل الروايات على صورة العلم بكون الهدايا
من الأموال المحرّمة . هذا .
ولكن الاحتمال المذكور خلاف الظاهر جدّاً . مضافاً إلى أن مشابهة متن هذه
الروايات لما في رواية الأصبغ قرينة على إرادة أخذ العمّال للهدية فتدبّر .
الثالث من الأخبار : ما رواه في العيون بأسانيده عن الرضا ( عليه السلام ) عن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في قوله - تعالى - : ( أكّالون للسّحت ) قال : " هو الرجل يقضي
لأخيه الحاجة ثمّ يقبل هديّته . " ( 1 )
وحيث إنّ ظاهر الرواية ممّا لا يمكن الالتزام به ، إذ لو قضى أحد حاجة أخيه
المسلم قربة إلى اللّه - تعالى - أو لاقتضاء الأخوّة والرفاقة ذلك وبعد ذلك أهدى
له أخوه هدية لم يكن وجه لحرمة قبولها ، أشار المصنّف إلى لزوم التوجيه في
الرواية .
فلا بدّ أن تحمل الحاجة على حاجة لا يجوز أخذ الأجرة بإزاء قضائها ككونه
هامش
1 - الوسائل 12 / 64 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 11 .