تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وعن عيون الأخبار عن مولانا أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في تفسير قوله - تعالى - : ( أكّالون للسّحت ) قال : " هو الرجل يقضي لأخيه حاجته ثمّ يقبل هديّته . " وللرواية توجيهات تكون الرواية على بعضها محمولة على ظاهرها من التحريم ، وعلى بعضها محمولة على المبالغة في رجحان التجنّب عن قبول الهدايا من أهل الحاجة إليه لئلا يقع في الرشوة يوماً .
شرح
الحكم بالحقّ . وأجاب المحقّق الإيرواني " ره " عن ذلك بعدم القطع بالمناط وإلاّ حرم طرح الألفة مع القاضي لأجل هذا الداعي . ( 1 ) أقول : الظاهر ثبوت الاطمينان بالمناط المذكور بالنسبة إلى بعض أقسام الهدايا ، والألفة مع القاضي أيضاً إذا كانت لغرض استمالته إلى طرف الباطل والجور ممّا يطمئن النفس بحرمتها . الثالث : أنّ أكلها أكل للمال بالباطل ، إذ وقع بداعي أمر محرّم وهو الحكم بالباطل فيشملها قوله تعالى : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل . ) ( 2 ) وفيه أوّلا : عدم جريان ذلك في بعض الأقسام التي مرّت . وثانياً : عدم كون الإهداء بنحو المقابلة بل بنحو الداعي كما مرّ . وثالثاً : ما مرّ مراراً من أنّ الباء في قوله : " بالباطل " للسببيّة لا للمقابلة فيراد بها النهي عن أكل مال الغير بالأسباب الباطلة من السرقة والرشوة والقمار ونحوها ، ولا نظر فيها إلى وجود العوض وعدمه . هذا .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 26 . 2 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 188 .