وعن عيون الأخبار عن مولانا أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في تفسير قوله - تعالى - : ( أكّالون للسّحت ) قال : " هو
الرجل يقضي لأخيه حاجته ثمّ يقبل هديّته . "
وللرواية توجيهات تكون الرواية على بعضها محمولة على ظاهرها من
التحريم ، وعلى بعضها محمولة على المبالغة في رجحان التجنّب عن قبول
الهدايا من أهل الحاجة إليه لئلا يقع في الرشوة يوماً .
شرح
الحكم بالحقّ .
وأجاب المحقّق الإيرواني " ره " عن ذلك بعدم القطع بالمناط وإلاّ حرم طرح
الألفة مع القاضي لأجل هذا الداعي . ( 1 )
أقول : الظاهر ثبوت الاطمينان بالمناط المذكور بالنسبة إلى بعض أقسام
الهدايا ، والألفة مع القاضي أيضاً إذا كانت لغرض استمالته إلى طرف الباطل
والجور ممّا يطمئن النفس بحرمتها .
الثالث : أنّ أكلها أكل للمال بالباطل ، إذ وقع بداعي أمر محرّم وهو الحكم
بالباطل فيشملها قوله تعالى : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل . ) ( 2 )
وفيه أوّلا : عدم جريان ذلك في بعض الأقسام التي مرّت .
وثانياً : عدم كون الإهداء بنحو المقابلة بل بنحو الداعي كما مرّ .
وثالثاً : ما مرّ مراراً من أنّ الباء في قوله : " بالباطل " للسببيّة لا للمقابلة فيراد بها
النهي عن أكل مال الغير بالأسباب الباطلة من السرقة والرشوة والقمار ونحوها ،
ولا نظر فيها إلى وجود العوض وعدمه . هذا .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 26 .
2 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 188 .