تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
ولكن يمكن تتميم هذا الاستدلال بأنّ قوله تعالى : ( وتدلوا بها إلى الحكّام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم . ) ( 1 ) يشمل ما يهدى بداعي الحكم بالباطل أيضاً واللام كما تستعمل للغاية تستعمل للعاقبة أيضاً فتأمّل . الرابع : الأخبار المستفيضة الواردة في المقام وقد تعرّض المصنّف لبعضها : الأوّل : ما مرّ في رواية الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من قوله : " وإن أخذ هدية كان غلولا وإن أخذ الرشوة فهو مشرك . " ( 2 ) والغلول من غلّ يغلّ غلولا - من باب نصر - : إذا خان ، فيراد أنّ أخذ الهدية خيانة بمقام الولاية . وأجاب في مصباح الفقاهة عن الرواية بما ملخّصه : " أوّلا : أنّ الرواية ضعيفة السند وثانياً : أنّها واردة في هدايا الولاة دون القضاة ، وبما أنّ الهديّة إلى الولاة جائزة فلا بدّ من حمل الرواية على بعض الوجوه الممكنة : الأوّل : أن تحمل على الكراهة . الثاني : أن تحمل على ظاهرها ولكن يقيّد الإعطاء بكونه لدفع الظلم أو إنقاذ الحقّ أو لأجل أن يظلم غيره فإنّها في هذه الصور محرّمة على الوالي ، وفي الصورة الأخيرة على المعطي أيضاً . الثالث : أن تحمل على كون ولايتهم من قبل السلطان مشروطة بعدم أخذ شيء من الرعيّة . " ( 3 ) أقول : لا يخفى أنّ القضاة أيضاً من الولاة ، والقضاء من أهمّ الولايات ، والحمل على الكراهة خلاف الظاهر . والظاهر أن تحمل على الموارد الغالبة من
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 188 . 2 - الوسائل 12 / 63 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 10 . 3 - مصباح الفقاهة 1 / 270 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 193 | الشيخ المنتظري