شرح
ولكن يمكن تتميم هذا الاستدلال بأنّ قوله تعالى : ( وتدلوا بها إلى الحكّام
لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم . ) ( 1 ) يشمل ما يهدى بداعي الحكم
بالباطل أيضاً واللام كما تستعمل للغاية تستعمل للعاقبة أيضاً فتأمّل .
الرابع : الأخبار المستفيضة الواردة في المقام وقد تعرّض المصنّف لبعضها :
الأوّل : ما مرّ في رواية الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من قوله : " وإن
أخذ هدية كان غلولا وإن أخذ الرشوة فهو مشرك . " ( 2 ) والغلول من غلّ يغلّ غلولا
- من باب نصر - : إذا خان ، فيراد أنّ أخذ الهدية خيانة بمقام الولاية .
وأجاب في مصباح الفقاهة عن الرواية بما ملخّصه : " أوّلا : أنّ الرواية ضعيفة
السند وثانياً : أنّها واردة في هدايا الولاة دون القضاة ، وبما أنّ الهديّة إلى الولاة
جائزة فلا بدّ من حمل الرواية على بعض الوجوه الممكنة :
الأوّل : أن تحمل على الكراهة .
الثاني : أن تحمل على ظاهرها ولكن يقيّد الإعطاء بكونه لدفع الظلم أو إنقاذ
الحقّ أو لأجل أن يظلم غيره فإنّها في هذه الصور محرّمة على الوالي ، وفي
الصورة الأخيرة على المعطي أيضاً .
الثالث : أن تحمل على كون ولايتهم من قبل السلطان مشروطة بعدم أخذ شيء
من الرعيّة . " ( 3 )
أقول : لا يخفى أنّ القضاة أيضاً من الولاة ، والقضاء من أهمّ الولايات ، والحمل
على الكراهة خلاف الظاهر . والظاهر أن تحمل على الموارد الغالبة من
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 188 .
2 - الوسائل 12 / 63 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 10 .
3 - مصباح الفقاهة 1 / 270 .