فيكون الفرق بينها وبين الرشوة أنّ الرشوة تبذل لأجل الحكم ، والهدية
تبذل لإيراث الحبّ المحرّك له على الحكم على وفق مطلبه ، [ 1 ]
شرح
الأعصار . وفسّر بعضهم الرزق في الصحيحة بالأجرة وقد مرّ أنّه خلاف الظاهر .
[ 1 ] قال المحقّق الإيرواني " ره " في الحاشية : " بل الهدية تبذل لأجل إلجاء
المهدى إليه إلى الحكم إلجائاً عرفيّاً من باب ( هل جزاء الإحسان إلاّ الإحسان )
من غير التفات إلى الحبّ ولا غرض في الحبّ ، بل في العادة لا يورث مثل هذه
الهدايا التي هي لأغراض شخصيّة حبّاً . " ( 1 )
ثمّ لا يخفى أنّ الهدية إمّا أن تهدى قبل الحكم وإمّا أن تهدى بعده ، وفي كلّ
منهما إمّا أن تعطى قربة إلى اللّه - تعالى - وإمّا أن تعطى لأجل الرابطة الشخصيّة
بينهما ، أو لأجل قضاء بعض حاجات المُهدي ، أو لأجل تصدّي أمر القضاء ، أو
لأجل الحكم بالحقّ ، أو لأجل الحكم بالباطل ، أو لأجل الحكم بنفع المعطي حقّاً
كان أو باطلا .
وربّما يقال : إنّ القاعدة الأوّليّة تقتضي الصحّة في الجميع ، للفرق بينها وبين
الرشوة موضوعاً بلحاظ أنّ الرشوة ترجع إلى المعاملة والمقابلة بين المال وبين
الحكم ، وهذا بخلاف الهدية فإنّها من باب الهبة وهي عقد صحيح ، والأمور
المذكورة كلّها من قبيل الداعي لها ، والداعي لا يصير قيداً في العقد حتى يبطل
لأجله فالحكم بعدم صحّة الهبة وحرمة المال يحتاج إلى دليل .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 27 .