" وافسح له - أي للقاضي - في البذل ما يزيح علّته وتقلّ معه حاجته إلى
الناس . " [ 1 ]
ولا فرق بين أن يأخذ الرزق من السلطان العادل أو من الجائر لما
سيجيئ
شرح
[ 1 ] قال ( عليه السلام ) - بعد ذكر الأوصاف والشرائط لمن ينتخب للقضاء - : " ثمّ أكثر
تعاهد قضائه وافسح له في البذل ما يزيل علّته وتقلّ معه حاجته إلى الناس ،
وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصّتك ، ليأمن بذلك اغتيال
الرجال له عندك . " ( 1 )
فحيث إنّ انسجام النظام وسلامة الملك يتوقّف على سلامة أمر القضاء ، ولا
يحصل ذلك إلاّ باستقلال القاضي وقوّته في الاقتصاد والسياسة أمر
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مالكاً برعاية ذلك حتّى لا يطمع الخواصّ فضلا عن الأجانب في
إجبار القاضي وإخضاعه أو استمالته وإطماعه .
وقد تعرّضنا لسند عهده ( عليه السلام ) إلى مالك إجمالا في آخر المجلد الرابع من
الدراسات في ولاية الفقيه نقلا عن النجاشي وفهرست الشيخ فراجع ( 2 ) هذا
مضافاً إلى أنّ نفس مضامين العهد الشريف ومحتوياته أقوى شاهد على صدوره
إجمالا عن منبع العلم الإلهي ومعدنه . فما في مصباح الفقاهة ( 3 ) من نقله مرسلا
ممنوع إلاّ أن يريد أنّ السيّد الرضي نقله مرسلا .
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض 5 / 1010 ; عبده 3 / 105 ; صالح / 435 ; الكتاب 53 .
2 - دراسات في ولاية الفقيه 4 / 304 .
3 - مصباح الفقاهة 1 / 268 .