لما سيجيئ من الأخبار الواردة في مصارف الأراضي الخراجيّة . [ 1 ]
ويدلّ عليه ما كتبه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى مالك الأشتر من قوله :
شرح
وإن كان له كفاية قيل : لا يجوز له أخذ الرزق لأنّه يؤدّي فرضاً . " ( 1 )
أقول : نسبة الحكم الأخير إلى القول يشعر بمناقشته فيه ، لما مرّ من الفرق بين
الأجرة المبتنية على المعاوضة وبين الرزق المنوط بنظر الحاكم ، ولو كان وجوب
العمل عيناً مانعاً من أخذ الرزق فإطلاق دليله يقتضي عدم الفرق بين صورة
الحاجة وغيرها .
[ 1 ] كقوله ( عليه السلام ) في مرسلة حمّاد بن عيسى عن بعض أصحابنا - التي تقرب من
الصحيحة كما لا يخفى - عن العبد الصالح ( عليه السلام ) : " والأرضون التي أخذت عنوة
بخيل ورجال . . . فإذا أخرج منها ما أخرج بدأ فأخرج منه العشر . . . ويؤخذ بعد ما
بقي من العشر فيقسّم بين الوالي وبين شركائه الذين هم عمّال الأرض وأكرتها
فيدفع إليهم أنصباؤهم على ما صالحهم عليه . ويؤخذ الباقي فيكون بعد ذلك
أرزاق أعوانه على دين اللّه وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية الدين
في وجوه الجهاد وغير ذلك ممّا فيه مصلحة العامّة . " ( 2 )
ومن الواضح أنّ القضاء وتأمين معيشة القاضي الصالح ورفع حاجاته
وتشويقه من أهمّ المصالح العامّة ، والمصلحة لا تدور مدار الحاجة ولو سلّم
فللحاجة مراتب تختلف بحسب شرائط المحيط وأسباب التعيّش في كلّ عصر
وشؤون القاضي وعائلته .
هامش
1 - الشرائع / 862 .
2 - أصول الكافي 1 / 541 ، كتاب الحجّة ، باب الفيء والأنفال . . . ، الحديث 4 .