تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
واجباً مقهوراً من قبل الشارع على فعله أكل للمال بالباطل ، لأنّ عمله هذا لا يكون محترماً ، لأنّ استيفائه منه لا يتوقّف على طيب نفسه لأنّه يقهر عليه مع عدم طيب النفس والامتناع . " ( 1 ) وفيه : أنّ الوجوب الشرعي لا يخرج العمل عن كونه اختياريّاً للمكلّف ولا يصيّره ضروريّ الحصول نظير الأعمال الاضطراريّة الصادرة من غير إرادة واختيار كالتنفّس وحركة القلب وأعمال غدد البدن وجهازاته فلا يكون جعل المال بإزائه جعلا للمال بإزاء الباطل ، لإمكان أن تصير الأجرة داعية للمكلّف نحو العمل بحيث لولا الأجرة لتركه أو احتمال تركه . السادس : ما في منية الطالب قال ما ملخّصه : " يعتبر أن يكون العمل ملكاً للمؤجر بأن لا يكون مسلوب الاختيار بايجاب أو تحريم شرعي ، لأنّه إن كان واجباً عليه فلا يقدر على تركه ، وإن كان محرّماً فلا يقدر على فعله ويعتبر في صحّة المعاملة على العمل كون فعله وتركه تحت اختياره . " ( 2 ) وفيه : أنّ بطلان الاستيجار للعمل المحرّم ليس لكونه غير مملوك للأجير وعدم كونه تحت اختياره ، لمنع ذلك بحسب الوجدان ، بل لكون صحّة العقد عند الشارع بمعنى تنفيذه له وإيجابه الوفاء به وهذا لا يجتمع مع تحريمه للعمل . وأمّا في الواجب فلا يلزم محذور لما مرّ من أنّ طلب الفعل من المكلّف مغاير لعنوان تملّك الآمر له ، وأنّ وجوبه على المكلّف لا يستلزم خروجه عن تحت اختياره ولا يصيّره ضروريّ الحصول خارجاً فتدبّر . وبالجملة فلم نجد دليلا يعتمد عليه في حرمة أخذ الأجرة على الواجب بنحو
هامش
1 - المكاسب / 63 ، في جواز أخذ الأجرة على الواجبات وعدمه . 2 - منية الطالب 1 / 15 ( [ 1 ] ط . مؤسسة النشر الإسلامي 1 / 45 ) .