شرح
أخذ الأجرة عليه وإن كان داخلا في أحد العناوين الواجبة . ثمّ إن صلح ذلك
الفعل المأتي به لامتثال الإيجاب المذكور وإسقاط أمره سقط الوجوب أيضاً ، وإن
لم يصلح استحقّ الأجرة وبقي الواجب في ذمّته إن بقي وقته وإلاّ عوقب على
تركه ، مثلا إذا استأجر أحداً ليصلّي صلاته في حضور أولاد المستأجر ليتعلّموا
كيفية الصلاة وآدابها فهذه منفعة محلّلة مقصودة ، فإن صلحت هذه الصلاة
لإسقاط الأمر المتعلّق بها فهي وإلاّ وجب عليه إعادة صلاته امتثالا للأمر المتعلّق
بها .
الربع : ما عن كشف الغطاء في شرحه على القواعد ، وهو أنّ التنافي بين صفة
الوجوب والتملّك ذاتي ، لأنّ المملوك لا يملك ثانياً . ( 1 )
توضيح ذلك : أنّ العمل إنّما يقابل بالمال إذا كان ممّا يملكه الموجر ، فإذا فرض
كونه واجباً للّه - تعالى - ولم يكن للمكلّف تركه صار العمل مملوكاً له - تعالى -
فلا يصلح لأن يملّك ثانياً للغير ، ألا ترى أنّه إذا آجر نفسه لعمل خاصّ لزيد مثلا لم
يصحّ أن يوجر نفسه ثانياً من شخص آخر لعين ذلك العمل الخاصّ .
وفيه : أنّ اعتبار الوجوب وطلب الفعل مغاير لاعتبار الملكيّة والاستحقاق ،
وليس الوجوب من قبل الآمر تملّكاً منه للعمل حتى ينافي تملّك الآخر له ، ولذلك
ترى العرف والعقلاء لا يرون تنافياً في كون عمل واحد متعلّقاً للطلب من قبل
شخصين أو أشخاص في آن واحد ، مع بداهة وجود التنافي قطعاً في اجتماع
مالكين مستقلّين في آن واحد بالنسبة إلى تمام ملك واحد .
الخامس : ما يأتي من المصنّف في محلّه بالنسبة إلى الواجب العيني قال : " فإن
كان العمل واجباً عينيّاً تعينّياً لم يجز أخذ الأجرة لأنّ أخذ الأجرة عليه مع كونه
هامش
1 - المكاسب للشيخ الأنصاري / 62 .