شرح
الواجب ونحيل التفصيل إلى محلّه فانتظر :
الأوّل : الإجماع المدّعى في بعض الكلمات . ( 1 )
وفيه ما مرّ آنفاً من أنّ المسلّم إفتاء الأصحاب بحرمة أخذ الأجرة على
الواجبات المرتبطة بتجهيز الموتى ، ولم يثبت الإجماع بالنسبة إلى كلّ واجب .
الثاني : أنّه يشترط في الإجارة أن تكون للعمل المستأجر عليه منفعة عائدة
إلى المستأجر وإلاّ كان أخذ الأجرة في قباله أكلا للمال بالباطل ، نظير بيع المتاع
بثمن لا قيمة له .
وفيه - مضافاً إلى ما مرّ مراراً من أنّ الظاهر كون الباء في قوله : ( ولا تأكلوا
أموالكم بينكم بالباطل ) للسببيّة لا للمقابلة فيراد النهي عن أكل مال الغير
بالأسباب الباطلة من القمار والرشا ونحوهما - أنّا نفرض واجباً يعود نفعه إلى
المستأجر كالقضاء العائد نفعه إلى المتحاكمين ، وكالاتيان بالواجبات الكفائيّة
الموجب لسقوط التكليف بها عن المستأجر .
وبعبارة أخرى : محلّ البحث هو أنّ مجرّد وجوب الشيء من قبل اللّه - تعالى -
هل يكون مانعاً من أخذ الأجرة عليه أم لا ؟ وهذا بعد فرض تحقّق سائر الشرائط
المعتبرة في العمل المستأجر عليه .
الثالث : أنّ أخذ الأجرة مناف للإخلاص المعتبر في الواجبات العباديّة .
وفيه أوّلا : انتقاض ذلك طرداً وعكساً بالمندوبات العباديّة والواجبات
التوصّليّة .
وثانياً : أنّ مقتضى القاعدة في كلّ عمل مشروع له منفعة محلّلة مقصودة جواز
هامش
1 - المكاسب / 61 ; مجمع الفائدة والبرهان 8 / 89 ; رياض المسائل 1 / 505 ، كتاب
التجارة ، السادس من أنواع المكاسب المحرّمة .