شرح
أوّلا وبالذات هو حفظ النظام وحفظ النفوس لا أسبابهما . ولا يتوقّف ذلك
على التبرّع بأسبابها بل على أصل إيجادها ولو بنحو المعاوضة عليها فلا يجبر
العامل على إيجادها مجّاناً . وبذلك يظهر الجواب عن سائر النقوض أيضاً غير
النقض الأخير .
وأمّا في الأخير فالعبادات الاستيجاريّة ليست بواجبة على العامل بل على
المنوب عنه ، وعمل العامل ليست إلاّ النيابة عنه وهي ليست بواجبة فكما يجوز
له النيابة عنه مجّاناً يجوز له النيابة بعوض . هذا .
والتحقيق في المسألة وبيان أدلّتها والمناقشة فيها تفصيلا يأتي في النوع
الخامس من المكاسب المحرّمة فانتظر .
وكيف كان فقد مرّ منّا المناقشة في أصل المسألة وأدلّتها إلاّ فيما ثبت كونها
واجبة بنحو الحقّ كما هو المحتمل فيما يرتبط بتجهيز الموتى ودفنهم . وعلى هذا
فالظاهر جواز استيجار القضاة ولا سيّما من قبل إمام المسلمين على عهدة
بيت المال ، وإذا فرض استيجاره من قبله فلا يجوز استيجاره ثانياً من قبل
المتحاكمين لعمل كان مشمولا لاستيجار الإمام ، لعدم جواز أن يوجر نفسه من
شخصين مستقلّين لعمل واحد بأن يأخذ في قباله أجرتين فتدبّر .