شرح
دليل معتبر على ذلك فيمكن أن يقال : إنّ هذه الشهرة كاشفة عن تلّقيهم ذلك
عن الأئمّة ( عليهم السلام ) بعد ما نعلم إجمالا بأنّهم أهل حديث ونصّ ولم يكونوا يفتون
بالاعتبارات والاستحسانات الظنّيّة .
ولكن لا دليل على تسرية هذا الحكم إلى كلّ ما وجب من قبل اللّه - تعالى -
والتعليل الذي مرّ من المقنعة والنهاية يحتمل أن يكون تعليلا استحسانياً من
قبلهما ، لتقريب الحكم إلى الذهن لا حكماً كلّياً تلقياه عنهم ( عليهم السلام ) .
ويحتمل أن يكونا ناظرين إلى ما ردّ ما حكي عن السيّد المرتضى من عدم
وجوب تجهيز الميّت إلاّ على أوليائه . ( 1 )
ولعلّ وجوب هذه الأمور ليس بنحو التكليف المحض بل تكون من الحقوق
التي اعتبرها الشارع وشرّعها لأموات المسلمين بعد ما انقطعت أيديهم من الدنيا
لئلا تهتك جنائزهم ، ومن الواضح أنّه لا يجوز أخذ الأجرة لإعطاء حقّ الغير .
ولعلّ المفيد والشيخ أيضاً أراد بكلمة : " الفرض " في كلامهما معنى الحقّ ، وبذلك
يرتفع التهافت الذي أشرنا إليه .
وبالجملة فلا مجال لأن ينسب إلى القدماء من أصحابنا الإجماع أو الشهرة
على عدم جواز الأجرة في قبال كلّ ما وجب من قبل اللّه - تعالى - بسبب إفتائهم
بعدم جواز أخذها في قبال الواجبات المرتبطة بالموتى .
ما استدلّ به على حرمة اخذ الأجرة على الواجبات
إذا عرفت ما ذكرنا فلنتعرّض إجمالا لما يستدلّ به لعدم جواز أخذ الأجرة على
هامش
1 - المكاسب للشيخ الأنصاري / 61 ; مجمع الفائدة والبرهان 8 / 90 ، أقسام التجارة .