تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
شرح
دليل معتبر على ذلك فيمكن أن يقال : إنّ هذه الشهرة كاشفة عن تلّقيهم ذلك عن الأئمّة ( عليهم السلام ) بعد ما نعلم إجمالا بأنّهم أهل حديث ونصّ ولم يكونوا يفتون بالاعتبارات والاستحسانات الظنّيّة . ولكن لا دليل على تسرية هذا الحكم إلى كلّ ما وجب من قبل اللّه - تعالى - والتعليل الذي مرّ من المقنعة والنهاية يحتمل أن يكون تعليلا استحسانياً من قبلهما ، لتقريب الحكم إلى الذهن لا حكماً كلّياً تلقياه عنهم ( عليهم السلام ) . ويحتمل أن يكونا ناظرين إلى ما ردّ ما حكي عن السيّد المرتضى من عدم وجوب تجهيز الميّت إلاّ على أوليائه . ( 1 ) ولعلّ وجوب هذه الأمور ليس بنحو التكليف المحض بل تكون من الحقوق التي اعتبرها الشارع وشرّعها لأموات المسلمين بعد ما انقطعت أيديهم من الدنيا لئلا تهتك جنائزهم ، ومن الواضح أنّه لا يجوز أخذ الأجرة لإعطاء حقّ الغير . ولعلّ المفيد والشيخ أيضاً أراد بكلمة : " الفرض " في كلامهما معنى الحقّ ، وبذلك يرتفع التهافت الذي أشرنا إليه . وبالجملة فلا مجال لأن ينسب إلى القدماء من أصحابنا الإجماع أو الشهرة على عدم جواز الأجرة في قبال كلّ ما وجب من قبل اللّه - تعالى - بسبب إفتائهم بعدم جواز أخذها في قبال الواجبات المرتبطة بالموتى . ما استدلّ به على حرمة اخذ الأجرة على الواجبات إذا عرفت ما ذكرنا فلنتعرّض إجمالا لما يستدلّ به لعدم جواز أخذ الأجرة على
هامش
1 - المكاسب للشيخ الأنصاري / 61 ; مجمع الفائدة والبرهان 8 / 90 ، أقسام التجارة .