شرح
بذلك أفضل وأقرب إلى اللّه - تعالى - . " ( 1 ) ، مع وضوح أنّ القضاء واجب أيضاً
ولو كفاية ففي كلامه نحو تهافت إلاّ أن يريد استثناء القضاء ممّا قبله أو يريد
بالأجر الرزق من بيت المال .
وهل التعليل المذكور أمر انتهى إليه اجتهاده على طبق القواعد أو أنّه حكم
كلىّ تلقّاه عن المعصومين ( عليهم السلام ) يداً بيد ؟
5 - ونظير كلام المفيد ما ذكر تلميذه في النهاية قال : " وأخذ الأجرة على
غسل الأموات وحملهم ومواراتهم حرام ، لأنّ ذلك فرض على الكفاية على أهل
الإسلام . " ( 2 ) ثمّ قال : - بعد صفحتين - " ولا بأس بأخذ الأجر والرزق على الحكم
والقضاء بين الناس من جهة السلطان العادل حسب ما قدّمناه . . . " ( 3 )
6 - وفي المراسم أيضاً عدّ من المكاسب المحرّمة : " أجر تغسيل الأموات
ودفنهم وحملهم . " ومن المكروهة : " الأجر على القضاء بين الناس . " ( 4 )
7 - وفي المهذّب لابن البرّاج ذكر في عداد المكاسب المحرّمة : " وتغسيل
الموتى وتكفينهم وحملهم والصلاة عليهم ودفنهم . " ثمّ ذكر في عداد المكروهة
منها : " والأجر على القضاء وتنفيذ الأحكام من قبل الإمام العادل . " ( 5 )
أقول : عدّ تغسيل الموتى وتجهيزهم والصلاة عليهم ودفنهم من المكاسب
المحرّمة بمعنى عدم جواز أخذ الأجرة عليها قد اشتهر بين القدماء من أصحابنا
والمتأخّرين منهم وأفتوا بها بعبارات مشابهة ولم يصل إلينا من ناحية الأئمّة ( عليهم السلام )
هامش
1 - المقنعة / 588 .
2 - النهاية لشيخ الطوسي / 365 ، كتاب المكاسب .
3 - النهاية / 367 .
4 - المراسم / 169 و 170 .
5 - المهذّب 1 / 345 و 346 .