شرح
أنّ القضاة في تلك الأعصار كانوا منصوبين من قبل الولاة ، والمنصوب من
قبلهم لم يكن يبقى له حاجة والمحتاج إلى فقهه في رواية يوسف لم يكن يبقى
محتاجاً بعد رجوع الناس إليه ، مدفوع باحتمال الحاجة في بعض المنصوبين أيضاً
لكثرة طرق الاحتياج ، وليس كلّ من رجع إليه الناس لفقهه مستغنياً بعد احتمال
كون المراجعين من طبقة الفقراء والمتوسّطين .
وبالجملة فانصراف الروايتين إلى خصوص صورة الاستغناء غير واضح .
وكيف كان فيظهر من عبارة المصنّف أنّ من أدلّة حرمة الأجرة على القضاء
إجمالا كونه من الواجبات ، والمصنّف يتعرّض لمسألة حرمة التكسّب بالواجب
وأدلّتها ومناقشاتها تفصيلا في النوع الخامس من أنواع المكاسب المحرّمة فلنبحث
عنها هنا إجمالا بقدر يرتبط بالمقام .