ولعلّ اعتبار عدم تعيّن القضاء لما تقرّر عندهم من حرمة الأجرة على
الواجبات العينيّة ، وحاجته لا تسوّغ أخذ الأجرة عليها ، وإنّما يجب على
القاضي وغيره رفع حاجته من وجوه أخر .
وأما اعتبار الحاجة فلظهور اختصاص أدلّة المنع بصورة الاستغناء ، كما
يظهر بالتأمّل في روايتي يوسف وعمّار المتقدّمتين . [ 1 ] ولا مانع من
التكسّب بالقضاء من جهة وجوبه الكفائي ، كما هو أحد الأقوال في المسألة
الآتية في محلّها إن شاء اللّه تعالى .
شرح
بكونه الأفضل وكان متمكّناً لم يجز الأجر عليه ، وإن لم يتعيّن أو كان محتاجاً
فالأقرب الكراهة . لنا الأصل الإباحة على التقدير الثاني ، ولأنّه فعل لا يجب عليه
فجاز أخذ الأجر عليه ، أمّا مع التعيين فلأنّه يؤدّي واجباً فلا يجوز أخذ الأجرة
عليه كغيره من العبادات الواجبة . " ( 1 )
أقول : ظاهر عبارته كون القضاء من العبادات الواجبة ، ومن الواضح عدم صحّة
ذلك ، لعدم توقّف صحّته على قصد القربة .
ثمّ إنّ مقتضى ما ذكره من التعليل : أنّه يشترط في جواز أخذ الأجرة أمران :
عدم التعيّن ووجود الحاجة معاً ، وهو الذي فهمه المصنّف أيضاً من كلامه ، وعلى
هذا ففي عبارة المختلف اشتباه ، صحيحها تبديل الواو في قوله : " وكان متمكناً "
ب " أو " وتبديل " أو " في قوله : " أو كان محتاجاً " بالواو فتدبّر .
[ 1 ] أقول : ما ذكر من أدلّة المنع مطلقة لم يفصل فيها بين صورة الاستغناء
وغيرها ، ولم يظهر لنا بالتأمّل في الروايتين وجه اختصاصهما بصورة الغنى ،
وتوهّم
هامش
1 - المختلف 5 / 48 ، الفصل الأوّل في وجوه الاكتساب ، المسألة 11 .