ولو فرض كونه قابلا للقضاء لم يكن رزقه من بيت المال أو من جائزة
السلطان محرّماً قطعاً فيجب إخراجه عن العموم . إلاّ أن يقال : إنّ المراد
الرزق من غير بيت المال [ 1 ]
وجعله على القضاء بمعنى المقابلة قرينة على إرادة العوض . وكيف كان
فالأولى في الاستدلال على المنع ما ذكرناه .
شرح
[ 1 ] أقول : المذكور في الصحيحة أخذ الرزق من السلطان ، والغالب فيما بأيدي
السلاطين كونه من بيت المال والأموال العامّة .
الخامس من الأدلّة على الحرمة : كون القضاء أمراً واجباً إمّا كفاية أو عيناً مع
التعيّن ، ولا يجوز أخذ الأجرة على ما وجب من قبل اللّه .
وسيأتي التعرّض لذلك في كلام المصنّف عند نقل كلام العلاّمة ويأتي الجواب
عنه .
فهذه خمسة أدلّة أقيمت على حرمة الأجرة للقاضي .
وقد تحصّل ممّا بيّناه عدم وجود دليل معتبر على حرمة أخذ الأجرة على
أصل القضاء إذا لم تكن بنحو الرشوة وقصد سوء الاستفادة من قبل القاضي وكان
القاضي واجداً لشرائط القضاء عندنا .
نعم يمكن القول بحرمته إذا وجب عيناً وسيأتي البحث فيه .
وأمّا ما في مصباح الفقاهة من : " أنّ الأمور التي يكون وضعها على المجّانيّة
فإنّ أخذ الأجرة عليها يعدّ رشوة في نظر العرف ، ومن هذا القبيل القضاوة
والإفتاء . " ( 1 ) فالظاهر أنّه ادّعاء بلا دليل .
ونظير ذلك ما في الجواهر حيث قال : " والتحقيق عدم جواز أخذ العوض عنه
مطلقاً عينيّاً كان عليه أو كفائيّاً ، أو مستحبّاً مع الحاجة وعدمها ، من المتحاكمين
أو
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 266 .