وربّما يستدلّ على المنع بصحيحة ابن سنان قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام )
عن قاض بين فريقين [ قريتين . خ ] يأخذ على القضاء الرزق من السلطان ؟
قال ( عليه السلام ) : " ذلك السحت . " [ 1 ]
وفيه : أنّ ظاهر الرواية كون القاضي منصوباً من قبل السلطان الظاهر
- بل الصريح - في سلطان الجور ، إذ ما يؤخذ من العادل لا يكون سحتاً
قطعاً . ولا شكّ أنّ هذا المنصوب غير قابل للقضاء فما يأخذه سحت من هذا
الوجه .
شرح
المبتلى بها في أعصار أئمّتنا ( عليهم السلام ) بل من المحتمل رجوع الضمير في قوله : "
ومنها " إلى ما قبله أعني : " ما أصيب من أعمال الولاة الظلمة " فإنّ القضاة قسم من
الولاة .
[ 1 ] أقول : هذا رابع أدلّة الحرمة في المقام : راجع الوسائل ( 1 ) والمذكور في
الصحيحة الرزق لا الأجر ، والمصنّف حمله على الرزق المأخوذ من سلطان
الجور ، لعدم كون الرزق المأخوذ من العادل سحتاً قطعاً . وفي مرآة العقول حمله
على الأجرة قال : " وحمل على الأجرة ، والمشهور جواز الارتزاق من
بيت المال . " ( 2 )
أقول : كلام المصنّف أقرب إلى القبول ، إذ حمل الرزق على الأجرة خلاف
الظاهر ، وقد مرّ أنّ القضاة في تلك الأعصار كانوا منصوبين من قبل سلاطين
الجور ومن عمّالهم ، وعلى هذا فالصحيحة لا ترتبط بالمقام .
هامش
1 - الوسائل 18 / 162 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1 .
2 - مرآة العقول 24 / 270 ، كتاب القضاء ، باب أخذ الأجرة والرشا على الحكم ،
الحديث 1 .