تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
لكن يمكن إلغاء الخصوصيّة عرفاً فتشمل إعطاء الرشوة بإزاء الحكم بالباطل أو بنفع المعطي ولو في غير المنازعات الماليّة . هذا . وقد مرّ منّا مراراً أنّ الباء في قوله : " بالباطل " للسببيّة لا للمقابلة فيراد النهي عن أخذ مال الغير بالأسباب الباطلة . ويشهد لذلك استثناء التجارة عن تراض التي هي من الأسباب الناقلة في نظير الآية في سورة النساء ( 1 ) وقوله : ( تدلوا بها إلى الحكّام ) يحتمل أن يكون معطوفاً على " تأكلوا " ومدخولا لحرف النهي فيكون من قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ حيث إنّ الإرشاء أحد من الأسباب الباطلة لأكل مال الغير ، كما يحتمل أن يكون معطوفاً على " الباطل " عطفاً تفسيريّاً ومدخولا للباء فيصرف الجملة الأولى عن إطلاقها ، وكيف كان فالمدلول المطابقي للآية حرمة الإرشاء ويستلزم حرمة الرشوة قهراً ، فتدبّر . قال في تفسير الميزان : " الإدلاء هو إرسال الدلو في البئر لنزح الماء ، كنّى به عن مطلق تقريب المال إلى الحكّام ليحكموا كما يريده الراشي وهو كناية لطيفة تشير إلى استبطان حكمهم المطلوب بالرشوة الممثّل لحال الماء الذي في البئر بالنسبة إلى من يريده . " ( 2 ) أقول : ويشهد لما ذكره ما مرّ من بعض أهل اللغة من كون الرشاء بمعنى الحبل واستظهار أخذ كلمة الرشوة من الرشاء فالمقصود إعطاء الرشوة للحاكم ، ليستخرج بها رأيه كما يستخرج الماء من البئر بالدلو والرشاء .
هامش
1 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 29 . 2 - الميزان 2 / 52 ، في ذيل الآية 188 من سورة البقرة .