تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
وبالجملة فالرشوة في باب القضاء عبارة عمّا يدفع بإزاء الحكم بالباطل أو بنفع المعطي حقّاً كان أو باطلا وهما محرّمان فيحرم ما يقع بإزائهما تكليفاً ووضعاً ، وتطلق أيضاً على ما يعطى لإحقاق الحقّ ودفع الباطل ، وكيف كان فهي غير أجرة القضاء كما يأتي . الثاني : الإجماع المدّعى في كلماتهم كما مرّ . ويرد على ذلك احتمال كون مدرك المفتين ما يأتي من الكتاب والسنّة فلا يكون دليلا مستقلا كاشفاً عن تلقّي الحكم يداً بيد عن المعصومين ( عليهم السلام ) . الثالث : قوله - تعالى - في سورة البقرة : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكّام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون . ) ( 1 ) أقول : الأكل في الآية ونظائرها كناية عن مطلق الاستمتاعات والتصرّفات ، وإنّما خصّ بالذكر ، لأنّه أوّل حاجة طبيعيّة توجّه إليها البشر وأهمّها عنده . قال في مجمع البيان في تفسير الآية ما ملخّصه : " قيل فيه أقوال : أحدها : أنّه الودائع وما لا يقوم عليه بيّنة ، وثانيها : أنّه مال اليتيم في يد الأوصياء ، وثالثها : أنّه ما يؤخذ بشهادة الزور ، والأولى أن يحمل على الجميع . " ( 2 ) أقول : ما ذكره صحيح فتشمل الآية كلّ مورد تعطى الرشوة للحاكم لاستمالته واستخراج رأيه بنفع المعطي . وموردها وإن كان خصوص الأموال و
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 188 . 2 - مجمع البيان 2 / 282 ( ط . أخرى 1 / 282 ) .