شرح
وبالجملة فالرشوة في باب القضاء عبارة عمّا يدفع بإزاء الحكم بالباطل أو
بنفع المعطي حقّاً كان أو باطلا وهما محرّمان فيحرم ما يقع بإزائهما تكليفاً
ووضعاً ، وتطلق أيضاً على ما يعطى لإحقاق الحقّ ودفع الباطل ، وكيف كان فهي
غير أجرة القضاء كما يأتي .
الثاني : الإجماع المدّعى في كلماتهم كما مرّ .
ويرد على ذلك احتمال كون مدرك المفتين ما يأتي من الكتاب والسنّة فلا
يكون دليلا مستقلا كاشفاً عن تلقّي الحكم يداً بيد عن المعصومين ( عليهم السلام ) .
الثالث : قوله - تعالى - في سورة البقرة : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل
وتدلوا بها إلى الحكّام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم
تعلمون . ) ( 1 )
أقول : الأكل في الآية ونظائرها كناية عن مطلق الاستمتاعات والتصرّفات ،
وإنّما خصّ بالذكر ، لأنّه أوّل حاجة طبيعيّة توجّه إليها البشر وأهمّها عنده .
قال في مجمع البيان في تفسير الآية ما ملخّصه : " قيل فيه أقوال : أحدها : أنّه
الودائع وما لا يقوم عليه بيّنة ، وثانيها : أنّه مال اليتيم في يد الأوصياء ، وثالثها : أنّه
ما يؤخذ بشهادة الزور ، والأولى أن يحمل على الجميع . " ( 2 )
أقول : ما ذكره صحيح فتشمل الآية كلّ مورد تعطى الرشوة للحاكم لاستمالته
واستخراج رأيه بنفع المعطي . وموردها وإن كان خصوص الأموال
و
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 188 .
2 - مجمع البيان 2 / 282 ( ط . أخرى 1 / 282 ) .