تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
كاشف قطعي عن محبوبيتها ومبغوضية خلافها عند اللّه ورسوله . " ( 1 ) انتهى . أقول : ربما يناقش في السيرة المذكورة بعدم إحراز انتهائها إلى عصر المعصومين ( عليهم السلام ) حتّى يستدلّ بتقريرهم لها فلعلّها حدثت في الأعصار المتأخرة بلحاظ فتاوى المتأخرين بالحرمة وشيوع آرائهم بين المتشرعة ولعلّ اهتمام الجميع لحفظ الهيئة كان من جهة استحبابها المؤكّد ، والاستمرار العملي لا يدلّ على وجوب العمل . وممّا يؤيد ذلك عدم تعرّض القدماء من أصحابنا للمسألة فيما بأيدينا من كتبهم كما مرّ بيان ذلك في مقام الجواب عن الإجماع المدّعى فيها . هذا . فهذه إلى هنا عشرة أمور أقيمت على حرمة حلق اللحية ، وقد تعرّضنا للمناقشات فيها ، والأصل الأوّلي يقتضي الجواز . ولكن بعد اللّتيا والتّي يشكل الجرأة على الإفتاء بالجواز ، ولا سيّما بلحاظ ما مرّ من استفاضة الأمر بإعفاء اللحى والاطمينان بصدور هذا المضمون عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتعبيره عن ذلك بأنّها الفطرة ، وما مرّ من النهي عن الأخذ من مقدمها ، واستقرار سيرة المتشرّعة على إبقاء اللحية وارتكاز الحرمة والمذموميّة في أذهانهم ، فلا يترك الاحتياط بالاجتناب . ولكن لا يخفى أنّ حرمته - على القول بها - تكون كسائر الحرمات التي تسقط عند الاضطرار أو الإكراه أو المزاحمة بما هو مساو أو أهمّ ، فتدبّر . ولا يخفى أيضاً أنّ المستفاد مما مرّ من الأخبار ومن سيرة المتشرّعة - على فرض تسليم ذلك - هو وجوب إبقاء اللحية بحيث يصدق على الشخص أنّه ذو لحية . فلا فرق في المنع بين حلقها أو نتفها أو جزّها أو غير ذلك مما يوجب إزالة الشعر .
هامش
1 - المنية في حكم الشارب واللحية / 55 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 133 | الشيخ المنتظري