شرح
كاشف قطعي عن محبوبيتها ومبغوضية خلافها عند اللّه ورسوله . " ( 1 ) انتهى .
أقول : ربما يناقش في السيرة المذكورة بعدم إحراز انتهائها إلى عصر
المعصومين ( عليهم السلام ) حتّى يستدلّ بتقريرهم لها فلعلّها حدثت في الأعصار المتأخرة
بلحاظ فتاوى المتأخرين بالحرمة وشيوع آرائهم بين المتشرعة ولعلّ اهتمام
الجميع لحفظ الهيئة كان من جهة استحبابها المؤكّد ، والاستمرار العملي لا يدلّ
على وجوب العمل . وممّا يؤيد ذلك عدم تعرّض القدماء من أصحابنا للمسألة
فيما بأيدينا من كتبهم كما مرّ بيان ذلك في مقام الجواب عن الإجماع المدّعى
فيها . هذا .
فهذه إلى هنا عشرة أمور أقيمت على حرمة حلق اللحية ، وقد تعرّضنا
للمناقشات فيها ، والأصل الأوّلي يقتضي الجواز . ولكن بعد اللّتيا والتّي يشكل
الجرأة على الإفتاء بالجواز ، ولا سيّما بلحاظ ما مرّ من استفاضة الأمر بإعفاء
اللحى والاطمينان بصدور هذا المضمون عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتعبيره عن ذلك بأنّها
الفطرة ، وما مرّ من النهي عن الأخذ من مقدمها ، واستقرار سيرة المتشرّعة على
إبقاء اللحية وارتكاز الحرمة والمذموميّة في أذهانهم ، فلا يترك الاحتياط
بالاجتناب .
ولكن لا يخفى أنّ حرمته - على القول بها - تكون كسائر الحرمات التي تسقط
عند الاضطرار أو الإكراه أو المزاحمة بما هو مساو أو أهمّ ، فتدبّر .
ولا يخفى أيضاً أنّ المستفاد مما مرّ من الأخبار ومن سيرة المتشرّعة - على
فرض تسليم ذلك - هو وجوب إبقاء اللحية بحيث يصدق على الشخص أنّه ذو
لحية . فلا فرق في المنع بين حلقها أو نتفها أو جزّها أو غير ذلك مما يوجب إزالة
الشعر .
هامش
1 - المنية في حكم الشارب واللحية / 55 .