شرح
وأمّا مجرّد الاتصاف بوصف من أوصافهم أو اتخاذ زيّ من أزيائهم من دون أن
يقصد التشبّه بهم أو متابعتهم فلا مجال للقول بحرمته ولا سيّما إذا صار الوصف أو
الزيّ أو اللباس الخاصّ عامّاً شائعاً بين جميع الأمم ولا يرى من خصائص الكفار
وشعاراتهم الخاصة .
ويشهد لذلك ما في نهج البلاغة : وسئل ( عليه السلام ) عن قول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " غيّروا
الشيب ولا تشبّهوا باليهود . " فقال ( عليه السلام ) : " إنّما قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك والدين قُلّ فأمّا الآن
وقد اتسع نطاقه وضرب بجرانه فامرؤ وما اختار . " ( 1 ) ورواه عنه في أبواب آداب
الحمام من الوسائل . ( 2 )
فصدق التشبّه يختلف بحسب اختلاف الأزمنة .
الأمر التاسع : إطلاق ما دلّ على حرمة تشبّه الرجال بالنساء والنساء
بالرجال ، مثل ما عن الكافي بسند فيه ضعف عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال :
قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - في حديث - : " لعن اللّه المحلّل والمحلّل له . . . والمتشبّهين
من الرجال بالنساء والمتشبّهات من النساء بالرجال . الحديث . " ( 3 )
بتقريب أنّ حلق اللحية من أظهر مصاديق تشبّه الرجال بالنساء ، واللعن على
فعل دليل على حرمته .
وقد مرّ في أوّل المسألة أنّ اللحية في الرجال ممّا ميّزهم اللّه تعالى بها عن
النساء وجعلها زينة وجمالا لهم .
هامش
1 - نهج البلاغة فيض / 1094 ; عبده 3 / 154 ; صالح / 471 ، الحكمة 17 .
2 - الوسائل 1 / 403 ، الباب 44 من أبواب آداب الحمام ، الحديث 2 .
3 - الوسائل 12 / 211 ، الباب 87 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .