شرح
ومرّ عن البحار حديث تزيين آدم باللحية ، فراجع .
وفيه أيضاً نقلا عن توحيد المفضّل عن الصادق ( عليه السلام ) في خلقة الإنسان قال :
" فإذا أدرك وكان ذكراً طلع الشعر في وجهه فكان ذلك علامة الذكر وعزّ الرجل
الذي يخرج به من حدّ الصبا وشبه النساء . وإن كانت أنثى يبقى وجهها نقيّاً من
الشعر لتبقى لها البهجة والنضارة . . . ولو لم يخرج الشعر في وجهه في وقته ألم يكن
سيبقى في هيئة الصبيان والنساء ، فلا ترى له جلالة ولا وقاراً ؟ الحديث . " ( 1 )
فيظهر من الحديث أنّ اللحية توجب عزّ الرجل وجلاله ووقاره ، وأنّ حلقها
بنحو تشبه قيافته قيافة النساء أمر مرجوح .
أقول : أمّا حديث تشبّه الرجال بالنساء فقد مرّ البحث فيه في مسألة تزيّن كلّ
من الرجل والمرأة بما يختصّ بالآخر . ( 2 ) وقال الشيخ هناك : " إنّ الظاهر من التشبّه
تأنّث الذكر وتذكّر الأنثى . " قال : " ويؤيده المحكي عن العلل أنّ عليّاً ( عليه السلام ) رأى
رجلا به تأنيث في مسجد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال له : اخرج من مسجد
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإنّي سمعت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : لعن اللّه . . . ( 3 ) وفي رواية
يعقوب بن جعفر - الواردة في المساحقة - : أنّ فيهن قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لعن اللّه
المتشبّهات بالرجال من النساء . . . " ( 4 ) إلى آخر ما مرّ في متن المكاسب ، ( 5 ) حيث
يظهر من جميع ذلك عدم إرادة الإطلاق في حديث التشبّه ، فراجع .
هامش
1 - بحار الأنوار 3 / 62 و 63 ، كتاب التوحيد ، الباب 4 .
2 - دراسات في المكاسب المحرّمة 2 / 502 .
3 - الوسائل 12 / 211 ، الباب 87 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 .
4 - الوسائل 14 / 262 ، الباب 24 من أبواب النكاح المحرّم ، الحديث 5 .
5 - مكاسب الشيخ الأنصاري / 22 ; ودراسات في المكاسب المحرّمة 2 / 504 وما
بعدها .