تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
القائمة التي عليها العمل " لا يجوّز الحكم بصحّة جميع ما فيه من الروايات ، إذا لمتتبع فيه يعثر كثيراً على أخبار يقطع بكذب مضامينها أو إعراض الأصحاب عنه عملا ، واعتقاد الكليني بصحّة الرواية ليس من الحجج الشرعية ، إذ ليس هو معصوماً عندنا ، وإن كان أصل قداسته وخلوصه وعظم خدمته بالإسلام والتشيع إجمالا مما لا مجال لإنكارها . كما أنّ كونه في عصر النوّاب الأربعة لا يوجب الحكم بصحة كلّ ما رواه ، بل الظاهر عدم خلطته معهم وإلاّ لروى في كتابه من أخبارهم والتوقيعات الواردة عليهم كثيراً ، ولم يظهر لنا وجه عدم خلطته معهم وعدم نقله منهم . وثانياً : أنّ كون حلق اللحية موجباً للمسخ يقتضي كونه من الكبائر ، إذ هو عقاب وعذاب شديد يناسب الذنوب الكبار ويشكل الالتزام بكونه منها ، ولأجل ذلك ربما يتوهّم أنّ المراد بالمسخ هنا كون نفس هذه القيافة الحاصلة بحلق اللحية وفتل الشارب نحو مسخ ، ولكن هذا مضافاً إلى كونه خلاف الظاهر مخالف لمفاد الرواية ، إذ الظاهر منها أنّهم مسخوا بصورة الحيّتان المذكورة . وثالثاً : لم يظهر لنا معنى جند بني مروان ، حيث إنّ هذا الاسم يشابه أسماء الرجال المعاصرين لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا أسماء الأمم السالفة . ورابعاً : يمكن أن يقال : إنّ الظاهر من الرواية كون مسخهم متفرّعاً على حلق اللحى وفتل الشوارب معاً ، فالمتيقن من الحرمة صورة تحققهما معاً كما في فعل المجوس فلا تدلّ على حرمة حلق اللحية فقط ، اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ الإجماع قائم على عدم حرمة فتل الشوارب فلا محالة يكون المسخ عقوبة على خصوص حلق اللحية ، أو يقال : إنّ الظاهر من الرواية كون كلّ واحد من الفعلين مرجوحاً لا أنّ المرجوح هو اجتماعهما معاً بحيث يعدّان معاً موضوعاً واحداً .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 123 | الشيخ المنتظري