شرح
القائمة التي عليها العمل " لا يجوّز الحكم بصحّة جميع ما فيه من الروايات ، إذا
لمتتبع فيه يعثر كثيراً على أخبار يقطع بكذب مضامينها أو إعراض الأصحاب عنه
عملا ، واعتقاد الكليني بصحّة الرواية ليس من الحجج الشرعية ، إذ ليس هو
معصوماً عندنا ، وإن كان أصل قداسته وخلوصه وعظم خدمته بالإسلام والتشيع
إجمالا مما لا مجال لإنكارها . كما أنّ كونه في عصر النوّاب الأربعة لا يوجب
الحكم بصحة كلّ ما رواه ، بل الظاهر عدم خلطته معهم وإلاّ لروى في كتابه من
أخبارهم والتوقيعات الواردة عليهم كثيراً ، ولم يظهر لنا وجه عدم خلطته معهم
وعدم نقله منهم .
وثانياً : أنّ كون حلق اللحية موجباً للمسخ يقتضي كونه من الكبائر ، إذ هو
عقاب وعذاب شديد يناسب الذنوب الكبار ويشكل الالتزام بكونه منها ، ولأجل
ذلك ربما يتوهّم أنّ المراد بالمسخ هنا كون نفس هذه القيافة الحاصلة بحلق اللحية
وفتل الشارب نحو مسخ ، ولكن هذا مضافاً إلى كونه خلاف الظاهر مخالف لمفاد
الرواية ، إذ الظاهر منها أنّهم مسخوا بصورة الحيّتان المذكورة .
وثالثاً : لم يظهر لنا معنى جند بني مروان ، حيث إنّ هذا الاسم يشابه أسماء
الرجال المعاصرين لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا أسماء الأمم السالفة .
ورابعاً : يمكن أن يقال : إنّ الظاهر من الرواية كون مسخهم متفرّعاً على حلق
اللحى وفتل الشوارب معاً ، فالمتيقن من الحرمة صورة تحققهما معاً كما في فعل
المجوس فلا تدلّ على حرمة حلق اللحية فقط ، اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ الإجماع قائم
على عدم حرمة فتل الشوارب فلا محالة يكون المسخ عقوبة على خصوص حلق
اللحية ، أو يقال : إنّ الظاهر من الرواية كون كلّ واحد من الفعلين مرجوحاً لا أنّ
المرجوح هو اجتماعهما معاً بحيث يعدّان معاً موضوعاً واحداً .