تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
مقصود المتكلم من الأمر بالتوفير الأمر بإبقائه في أظهر مصاديقه وأفضلها ، فينحلّ الأمر إلى واجب ومستحب : أصل الإبقاء وتوفيره . وبعبارة أخرى : قصد المتكلم بيان اللازم والملزوم معاً بعبارة واحدة ، ولعلّه إلى ذلك أشار صاحب الوافي حيث قال : " فذكر الإعفاء عقيب الاحفاء ثمّ النهي عن التشبه باليهود دليل على أنّ المراد بالإعفاء أن لا يستأصل ويؤخذ منها من دون استقصاء بل مع توفير وإبقاء بحيث لا تتجاوز القبضة فتستحقّ النار . " ( 1 ) اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ مجرد احتمال قصد الأمرين معاً لا يصير حجّة يستدّل بها . وثالثاً : بأنّه من المحتمل أن تكون الروايات ناظرة إلى النهي عمّا شاع عملا بين المجوس من فتل الشوارب وحلق اللحى كما يشهد بذلك قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في رواية علي بن غراب : " ولا تشبّهوا بالمجوس " وفي رواية أبي هريرة : " وخالفوا المجوس " . وعلى هذا فالمأمور به - في الحقيقة - مخالفة المجوس ، والمحرّم هو التشبّه بهم في زيّهم وقيافتهم فلا تدلّ الروايات على حرمة حلقهما معاً . بل يمكن أن يقال : إنّه إذا فرض كون الحرمة بلحاظ صدق عنوان التشبّه بالمجوس كانت - بحسب الحقيقة - حكماً ثانوياً دائراً مدار صدق هذا العنوان فإذا زال هذا العنوان الثانوي - كما في أعصارنا - لم يكن محرّماً ، فتدبّر . الأمر الخامس : ما عن الكافي بسنده عن حَبابة الوالبية ، قالت : رأيت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في شرطة الخميس ومعه درّة لها سبابتان يضرب بها بيّاعي الجرّي
هامش
1 - الوافي 1 / 99 من الجزء الرابع ( [ 1 ] ط . أخرى 6 / 658 ) ، أبواب قضاء التفث والتزين ، باب جزّ اللحية . . . .