شرح
يظهر من كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّ الأولى والراجح هو اللحية بين اللحيتين يعني بين
القصيرة والطويلة وإن كان يصدق على الجميع عنوان اللحية .
وبما ذكرنا يظهر عدم جواز الاستدلال برواية البزنطي على جواز ما شاع في
عصرنا من حلق العارضين وإبقاء ما على الذقن . لما مرّ من عدم كون المراد من
الأخذ منها حلقها بالكليّة . وقد مرّ في صدر المسألة أنّ اللحية اسم لمجموع ما
تنبت على الطرفين وعلى الذقن .
الأمر السابع : ما رواه في الجعفريات بإسناده عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ،
عن جدّه علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال : قال
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " حلق اللحية من المثلة ، ومن مثّل فعليه لعنة اللّه . " ( 1 ) ورواه عنه
في المستدرك . ( 2 )
بتقريب أن المثلة وهو قطع الأعضاء حرام قطعاً كما يشهد بذلك لعنه من قبل
اللّه تعالى ، ومقتضى الرواية كون حلق اللحية بحكمها .
أقول : يرد على ذلك أوّلا : أنّه لم يظهر لنا حجية الكتاب حتى يعتمد عليه في
إثبات حكم شرعي .
ومحصّل الكلام أنّ كتاب الجعفريات - ويقال له : الأشعثيات أيضاً لكون
الراوي له محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي - جاء به بعض السّادة الأجلّة من
الهند إلى مشهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في السنة 1279 ه . ق على ما هو المذكور في
هامش
1 - الجعفريات / 157 ، باب السنّة في حلق الشعر . . . .
2 - مستدرك الوسائل 1 / 59 ( [ 1 ] ط . أخرى 1 / 406 ) ، الباب 40 من أبواب آداب
الحمام . . . ، الحديث 1 .