شرح
أقول : يحتمل أن يكون المراد بالمشركين في رواية ابن عمر أيضاً المجوس
لأنّهم كانوا يقولون باليزدان والأهرمن .
7 - وفي الكامل لابن الأثير : أنّ رجلين قدما على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قبل
كسرى وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما ، فكره النظر إليهما وقال : " ويلكما من
أمركما بهذا ؟ " قالا : ربّنا - يعنيان الملك - ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لكن ربّي أمرني أن أعفي
لحيتي وأقصّ شاربي . " ( 1 )
ورواه في المستدرك ( 2 ) أيضاً عن الكازروني في المنتقى .
أقول : يمكن أن يناقش في الاستدلال بهذه الروايات :
أوّلا : بضعفها سنداً ، إلاّ أن يقال بأنّ استفاضة نقل هذا المضمون عن
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بطرق الفريقين ، وإسناد الصدوق " ره " ما نقله إلى
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صريحاً مما يوجبان الوثوق والاطمينان بصدوره إجمالا عن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وثانياً : بأنّ إعفاء اللحية - كما مرّ عن الوافي - بمعنى تركها وتوفيرها ، وهذا
ليس بواجب قطعاً ، وإنّما الواجب - على القول به - أصل إبقاء اللحية بحيث
يصدق عرفاً أنّه ذو لحية ، وعلى هذا فيحمل الأمر بالإعفاء على الندب كما يحمل
الأمر بحف الشوارب عليه ، وكما يحمل النهي عن التشبّه باليهود على الكراهة ،
حيث إنّهم كانوا يطيلونها ، فيكون مفاد الروايات استحباب توفيرها ولكن لا بحدّ
تتجاوز القبضة ، ويشهد لذلك وحدة السياق أيضاً ، فتأمّل . هذا .
ولكن لأحد أن يقول : حيث إنّ توفير الشعر مستلزم لإبقائه وعدم حلقه ، فلعلّ
هامش
1 - الكامل في التاريخ 2 / 214 ، في أحداث سنة ستّ من الهجرة .
2 - مستدرك الوسائل 1 / 59 ( [ 1 ] ط . أخرى 1 / 407 ) ، الباب 40 من أبواب آداب
الحمام ، ذيل الحديث 2 .