تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
شرح
أقول : يحتمل أن يكون المراد بالمشركين في رواية ابن عمر أيضاً المجوس لأنّهم كانوا يقولون باليزدان والأهرمن . 7 - وفي الكامل لابن الأثير : أنّ رجلين قدما على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قبل كسرى وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما ، فكره النظر إليهما وقال : " ويلكما من أمركما بهذا ؟ " قالا : ربّنا - يعنيان الملك - ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لكن ربّي أمرني أن أعفي لحيتي وأقصّ شاربي . " ( 1 ) ورواه في المستدرك ( 2 ) أيضاً عن الكازروني في المنتقى . أقول : يمكن أن يناقش في الاستدلال بهذه الروايات : أوّلا : بضعفها سنداً ، إلاّ أن يقال بأنّ استفاضة نقل هذا المضمون عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بطرق الفريقين ، وإسناد الصدوق " ره " ما نقله إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صريحاً مما يوجبان الوثوق والاطمينان بصدوره إجمالا عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وثانياً : بأنّ إعفاء اللحية - كما مرّ عن الوافي - بمعنى تركها وتوفيرها ، وهذا ليس بواجب قطعاً ، وإنّما الواجب - على القول به - أصل إبقاء اللحية بحيث يصدق عرفاً أنّه ذو لحية ، وعلى هذا فيحمل الأمر بالإعفاء على الندب كما يحمل الأمر بحف الشوارب عليه ، وكما يحمل النهي عن التشبّه باليهود على الكراهة ، حيث إنّهم كانوا يطيلونها ، فيكون مفاد الروايات استحباب توفيرها ولكن لا بحدّ تتجاوز القبضة ، ويشهد لذلك وحدة السياق أيضاً ، فتأمّل . هذا . ولكن لأحد أن يقول : حيث إنّ توفير الشعر مستلزم لإبقائه وعدم حلقه ، فلعلّ
هامش
1 - الكامل في التاريخ 2 / 214 ، في أحداث سنة ستّ من الهجرة . 2 - مستدرك الوسائل 1 / 59 ( [ 1 ] ط . أخرى 1 / 407 ) ، الباب 40 من أبواب آداب الحمام ، ذيل الحديث 2 .