شرح
عليها في مصباح الفقاهة ( 1 ) وحكم بأنّها العمدة في الدلالة على حرمة حلق
اللحية وأخذها ولو بالنتف ونحوه . هذا .
ولكن الاستدلال بالرواية على حرمة الحلق مبني على كون المراد من الأخذ
من لحيته أو من مقدّمها هو الحلق وهو غير واضح ، بل الظاهر منه تقصيرها
وإصلاحها ، وحمل الأخذ من العارض على الإصلاح ومن مقدمها على الحلق
مخالف للظاهر جداً .
وظاهر الرواية عدم جواز الأخذ من مقدمها مطلقاً ولا يلتزم بذلك أحد
ولا سيّما فيما إذا جاوزت عن القبضة كما أشار إلى ذلك صاحب الوسائل .
فالأولى حملها على الندب ويراد بها ما مرّ في أخبار مستفيضة من الأمر
بإعفاء اللحية وتوفيرها ، غاية الأمر أنّه فصّل هنا بين العارضين وبين المقدم
لكون ذلك أجمل وأزين .
ويشهد لذلك ما رواه سدير الصيرفي ، قال : رأيت أبا جعفر ( عليه السلام ) يأخذ عارضيه
ويبطّن لحيته . ( 2 ) ومن الواضح أنّه ( عليه السلام ) لم يكن يحلق عارضيه بالكليّة .
وفي رواية محمد بن مسلم قال : رأيت أبا جعفر ( عليه السلام ) والحجّام يأخذ من لحيته
فقال : " دوِّرها . " ( 3 )
وفي رواية درست عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : مرّ بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجل طويل
اللحية فقال ( عليه السلام ) : " ما كان على هذا لو هيّأ من لحيته ؟ " فبلغ ذلك الرجل فهيّأ بلحيته
بين اللحيتين ثم دخل على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلما رآه قال : " هكذا فافعلوا . " ( 4 )
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 261 ، حرمة حلق اللحية .
2 - الوسائل 1 / 419 ، الباب 63 من أبواب آداب الحمام ، الحديث 4 .
3 - الوسائل 1 / 419 ، الحديث 1 .
4 - الوسائل 1 / 419 ، الحديث 3 .