شرح
مجازاً ، بل نقول : إنّها وضعت للبعث ، والعقل يحكم بلزوم إتيان العبد لما أمر به
المولى واستحقاقه للذمّ والعقاب على فرض المخالفة إلاّ فيما ثبت الترخيص
فيها ، فالوجوب حكم العقل وموضوعه أمر المولى ما لم يرخص في خلافه .
والتفكيك في فقرات الرواية بحمل البعض على الوجوب والبعض الآخر على
الاستحباب ليس بعزيز في أخبارنا . هذا .
ويأتي البحث في معنى إعفاء اللحى عند ذكر أخبار الباب ، فانتظر .
الأمر الرابع : ما ورد في أخبار مستفيضة من طرق الفريقين من الأمر بإعفاء
اللحى ، وظاهر الأمر الوجوب :
1 - ما في الوسائل عن الصدوق " ره " في الفقيه ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" حُفّوا الشوارب وأعفوا اللحى ولا تشبّهوا باليهود . " ( 1 )
والرواية مرسلة ، ولكن يظهر من تعبير الصدوق " ره " اعتماده عليها ، حيث
أسندها إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صريحاً .
ويحتمل كونها عين الرواية التالية المروية عن المعاني وإن كان المذكور في
إحداهما اليهود وفي الأخرى المجوس فيكون أحدهما مصحّفاً عن الآخر ، وقد
شاع من الصدوق أن يرسل في الفقيه ما أسنده في سائر كتبه .
قال في الوافي في بيان الرواية : " الحفّ : الإحفاء وهو الاستقصاء في الأمر
والمبالغة فيه . وإحفاء الشارب : المبالغة في جزّه . والإعفاء : الترك ، وإعفاء اللحى أن
يوفّر شعرها ، من عفى الشيء : إذا كثر وزاد . قوله ( عليه السلام ) : " وأعفوا عن اللحى " أي لا
تستأصلوها بل اتركوا منها ووفّروا . وقوله ( عليه السلام ) : " ولا تتشبّهوا باليهود " أي
هامش
1 - الوسائل 1 / 423 ، الباب 67 من أبواب آداب الحمام ، الحديث 1 ; عن الفقيه
1 / 130 .