شرح
مرسلة فيشكل الاعتماد عليها .
وقوله : " الحنيفية الظاهرة " لعلّه إشارة إلى إرادة الحنيفية القلبيّة أيضاً وهي
تطهير القلب من الشرك وغرس شجرة التوحيد فيه ، ويشهد بذلك قوله : ( حنيفاً
ولم يك من المشركين ) ( 1 ) وقوله : ( حنيفاً وما كان من المشركين ) ( 2 ) فراجع .
والرواية مروية بطرق العامة أيضاً عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتفاوت مّا : ففي الوضوء
من سنن البيهقي بسنده عن عائشة قالت : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " عشر من الفطرة :
قصّ الشارب وإعفاء اللحية والسّواك والاستنشاق بالماء وقصّ الأظفار وغسل
البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء - يعني الاستنجاء بالماء - . " قال
زكريّا : قال مصعب : نسيت العاشرة إلاّ أن تكون المضمضة . رواه مسلم في
الصحيح . ( 3 )
أقول : في النهاية : " فيه : " من الفطرة غَسل البراجم " هي العقد التي في ظهور
الأصابع يجتمع فيها الوسخ ، الواحدة بُرْجُمة بالضمّ . " ( 4 )
وربّما يناقش في الاستدلال بالرواية بأنّ اشتمالها على الأمور المندوبة مع
وحدة السياق يقتضي حملها على الندب إلاّ فيما ثبت بالدليل وجوبه كغسل
الجنابة والختان .
ويجاب عن ذلك بأنّ ظاهر الأمر الوجوب فيجب حمله على ذلك إلاّ فيما
ثبت خلافه ، لا نقول : إنّ الصيغة وضعت للوجوب بحيث يكون إرادة الندب منها
هامش
1 - سورة النحل ( 16 ) ، الآية 120 .
2 - سورة النحل ( 16 ) ، الآية 123 .
3 - سنن البيهقي 1 / 52 ، كتاب الطهارة ، باب سنّة المضمضة و . . . رواه المسلم في
صحيحه 1 / 223 .
4 - النهاية لابن الأثير 1 / 113 .