شرح
أقول : يرد عليه أوّلا : أنّ مجموع فقرات الآية ترجع إلى أمور معنوية : من
إضلالهم ، وتقوية أمنياتهم الدنيوية في قبال التوجه إلى الآخرة ، وقطعهم آذان
الأنعام وتحريمها بذلك افتراء على اللّه تعالى ، وتغيير فطرة التوحيد فيهم إلى
الشرك .
وثانياً : أنّ الخلق أعمّ من الخلق المادي والمعنوي كما يشهد بذلك قوله تعالى :
( فطرة اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه ) .
وثالثاً : أنّ ما ذكره أخيراً من قوله : " ولو سلّم فهذا أيضاً من الدين " مصادرة
على المطلوب ، إذ نفس حلق اللحية ليس من الدين بل حرمته على فرض ثبوتها
وهي أوّل الكلام .
الأمر الثالث : قوله تعالى في سورة النحل : ( ثمّ أوحينا إليك أن اتّبع ملّة
إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين ) . ( 1 )
بتقريب أنّه تعالى أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باتباع ملّة إبراهيم حنيفاً ، ويجب على أمّته
أيضاً التأسيّ به ، وقد فسّرت الحنفية بعشر خصال ومنها إعفاء اللحى :
ففي تفسير علي بن إبراهيم في ذيل هذه الآية : " وهي الحنفية العشرة التي جاء
بها إبراهيم ( عليه السلام ) : خمسة في البدن وخمسة في الرأس ، فأمّا التي في البدن فالغسل
من الجنابة ، والطهور بالماء ، وتقليم الأظفار ، وحلق الشعر من البدن ، والختان .
وأمّا التي في الرأس فطمّ الشعر ، وأخذ الشارب ، وإعفاء اللحى ، والسواك ،
والخلال . فهذه لم تنسخ إلى يوم القيامة . " ( 2 )
هامش
1 - سورة النحل ( 16 ) ، الآية 123 .
2 - تفسير علي بن إبراهيم القمي / 367 ( [ 1 ] ط . أخرى 1 / 391 ) .