تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شرح
أقول : يرد عليه أوّلا : أنّ مجموع فقرات الآية ترجع إلى أمور معنوية : من إضلالهم ، وتقوية أمنياتهم الدنيوية في قبال التوجه إلى الآخرة ، وقطعهم آذان الأنعام وتحريمها بذلك افتراء على اللّه تعالى ، وتغيير فطرة التوحيد فيهم إلى الشرك . وثانياً : أنّ الخلق أعمّ من الخلق المادي والمعنوي كما يشهد بذلك قوله تعالى : ( فطرة اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه ) . وثالثاً : أنّ ما ذكره أخيراً من قوله : " ولو سلّم فهذا أيضاً من الدين " مصادرة على المطلوب ، إذ نفس حلق اللحية ليس من الدين بل حرمته على فرض ثبوتها وهي أوّل الكلام . الأمر الثالث : قوله تعالى في سورة النحل : ( ثمّ أوحينا إليك أن اتّبع ملّة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين ) . ( 1 ) بتقريب أنّه تعالى أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باتباع ملّة إبراهيم حنيفاً ، ويجب على أمّته أيضاً التأسيّ به ، وقد فسّرت الحنفية بعشر خصال ومنها إعفاء اللحى : ففي تفسير علي بن إبراهيم في ذيل هذه الآية : " وهي الحنفية العشرة التي جاء بها إبراهيم ( عليه السلام ) : خمسة في البدن وخمسة في الرأس ، فأمّا التي في البدن فالغسل من الجنابة ، والطهور بالماء ، وتقليم الأظفار ، وحلق الشعر من البدن ، والختان . وأمّا التي في الرأس فطمّ الشعر ، وأخذ الشارب ، وإعفاء اللحى ، والسواك ، والخلال . فهذه لم تنسخ إلى يوم القيامة . " ( 2 )
هامش
1 - سورة النحل ( 16 ) ، الآية 123 . 2 - تفسير علي بن إبراهيم القمي / 367 ( [ 1 ] ط . أخرى 1 / 391 ) .