شرح
في مسألة تدليس الماشطة أنّه لا مجال للقول بحرمة الوشم والوشر
ونحوهما إلاّ لغرض التدليس أو تهييج الرجال الأجانب ، فراجع . ( 1 )
وفي تفسير الميزان : " ولآمرنّهم بتغيير خلق اللّه ، وينطبق على مثل الإخصاء
وأنواع المثلة واللواط والسحق ، وليس من البعيد أن يكون المراد بتغيير خلق
اللّه الخروج عن حكم الفطرة وترك الدين الحنيف ، قال تعالى : ( فأقم وجهك
للدين حنيفاً فطرة اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه ) . " ( 2 )
وفي الدرّ المنثور ( 3 ) ذكر روايات كثيرة عن الصحابة والتابعين في تفسير
الآية ، وفي الأكثر تفسيرها بالإخصاء أو إخصاء البهائم ، وفي بعضها تفسيرها
بتغيير دين اللّه .
وكيف كان فلم نعثر في كلمات المفسرين على تفسيرها بحلق اللحية . هذا .
ولكن صاحب المنية مصرّ على جواز الاستدلال بالآية للمقام وردّ احتمال
كون المراد بخلق اللّه فيها دين اللّه والأمر المعنوي . قال ما ملخصه : " وتوهّم كون
المراد من التغيير في الآية الأمر المعنوي مدفوع بقرينة صدر الآية وذيلها : أمّا
الصدر فقوله : " فليبتكن " فإنّه ظاهر في الأمور الخارجية التي هي موارد لأمر
الشيطان ، وذلك أنّ الإبل عندما تلد خمسة بطون عملوا ذلك الفعل فيها وحرّموها
على أنفسهم . وأما قرينة الذيل فكلمة : " خلق " ، فإنّها ظاهرة في التغيير الحسىّ
التكويني لا المعنوي التشريعي على معنى تغيير خصوص أحكام الدين . ولو سلّم
فهذا أيضاً من الدين فيتم الاستدلال بالآية على حرمته . " ( 4 )
هامش
1 - دراسات في المكاسب المحرّمة 2 / 472 .
2 - الميزان 5 / 85 ( [ 1 ] ط . أخرى 5 / 87 ) . والآية من سورة الروم ( 30 ) ، رقمها 30 .
3 - الدرّ المنثور 2 / 223 .
4 - المنية في حكم الشارب واللحية / 34 ، الأمر الأوّل .