شرح
القبيل من التغييرات . وعلى هذا فشمولها لمثل حلق اللحية غير واضح .
وحملها على الإطلاق وتخصيصها فيما ثبت جوازه بدليل آخر مشكل ، إذ مضافاً
إلى كون سياقها آبياً عن التخصيص يلزم من ذلك تخصيص الأكثر المستهجن .
والمفسّرون من الفريقين ذكروا في الآية أقوالا واحتمالات ولم نعثر على من
يفسّرها بحلق اللحية :
قال الشيخ في التبيان : " اختلفوا في معناه فقال ابن عباس والربيع بن أنس عن
أنس إنّه الإخصاء وكرهوا الإخصاء في البهائم ، وبه قال سفيان وشهر بن حوشب
وعكرمة وأبو صالح . وفي رواية أخرى عن ابن عباس : فليغيّرنّ دين اللّه ، وبه
قال إبراهيم ومجاهد وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) قال مجاهد :
كذب العبد يعني عكرمة في قوله : إنّه الإخصاء وإنّما هو تغيير دين اللّه الذي فطر
الناس عليه في قوله : ( فطرة اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه
ذلك الدين القيّم ) ، وهو قول قتادة والحسن والسدّي والضحاك وابن زيد .
وقال قوم هو الوشم ، روي ذلك عن الحسن والضحاك وإبراهيم أيضاً وعبد الله ،
وقال عبد الله : لعن اللّه الواشمات والموتشمات والمتفلجات المغيّرات خلق اللّه ،
وقال الزجّاج : خلق اللّه تعالى الأنعام ليأكلوها فحرّموها على أنفسهم ، وخلق
الشمس والقمر والحجارة مسخّرة للناس ينتفعون بها فعبدها المشركون . وأقوى
الأقوال قول من قال : فليغيّرنّ خلق اللّه بمعنى دين اللّه ، بدلالة قوله ( فطرة اللّه
التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه ذلك الدين القيّم ) ، ويدخل في
ذلك جميع ما قاله المفسّرون لأنّه إذا كان ذلك خلاف الدين فالآية تتناوله . " ( 1 )
أقول : المتفلجات بمعنى الواشرات ، والوشر : تحديد الأسنان وترقيقها ، وقد
مرّ
هامش
1 - التبيان 1 / 471 ( [ 1 ] ط . أخرى 3 / 334 ) .