شرح
الأعظم له كتاب تحف العقول فيما جاء في الحكم والمواعظ عن آل الرسول ، كتاب
جليل لم يصنّف مثله . . . " ( 1 )
وقال مؤلّف تحف العقول في مقدّمة كتابه : " وأسقطت الأسانيد تخفيفاً وإيجازاً وإن
كان أكثره لي سماعاً . " ( 2 ) ممّا يشعر باعتماده على أكثر ما فيه .
لكن مع ذلك كلّه فرواياته كلّها مراسيل محذوفة الأسناد . مضافاً إلى أنّ هذه الرواية
بخصوصها كما ترى معقّدة مضطرب المتن مشتملة على التكرار والتطويل بنحو يطمئن
الناقد البصير بعدم كون الألفاظ بعينها للإمام ( عليه السلام ) وأنّ الراوي لم يكن يحسن الضّبط .
قال المحقّق الإيرواني في حاشيته في المقام : " هذه الرواية مخدوشة بالإرسال وعدم
اعتناء أصحاب الجوامع بنقلها مع بُعد عدم اطلاعهم عليها ، مع ما هي عليه في متنها من
القلق والاضطراب . وقد اشتبهت في التشقيق والتقسيم كتب المصنّفين . فالاعتماد عليها
ما لم تعتضد بمعاضد خارجي مشكل . والخروج بها عن عموم مثل ( أوفوا بالعقود )
و ( أحلّ اللّه البيع ) و ( تجارة عن تراض ) أشكل . " ( 3 ) هذا .
ولو فرض اعتماد المؤلّف على روايات كتابه وقوّة أسانيدها عنده فلا يكفي هذا في
اعتمادنا عليها ، لاختلاف المباني في باب حجّية الأخبار وشرائط الرواة . ومن الإغراق
في هذا المجال قولهم في حقّ تحف العقول : إنّه ممّا لم يسمح الدّهر بمثله ( 4 ) ، مع وجود مثل
هامش
1 - تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام / 413 .
2 - تحف العقول / 3 .
3 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 2 .
4 - الكنى والألقاب 1 / 318 ; والذريعة 3 / 400 .