تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
وأمّا ما ذكره - قدسّ سرّه - في منع الكبرى فهو أمر كان يصرّ عليه في الأبواب المختلفة من الفقه كما يظهر لمن تتّبع تقارير أبحاثه . وقد اتّفق لي في سفري الأوّل إلى النّجف الأشرف : أن قلت له في لقائي : إنّ إجزاء جميع الأغسال عن الوضوء أمر يدلّ عليه روايات صحيحة دلالة واضحة وكانت هذه الروايات بمرأى الأعاظم من فقهائنا المتقدّمين ومع ذلك نراهم لا يفتون بمضامينها ويفتون بمضمون مرسلة ابن عمير وخبره عن حمّاد أو غيره الدالّتين على عدم إجزاء غير غسل الجنابة عنه ( 1 ) ، فهل يبقى مع ذلك وثوق بصحّة تلك الروايات وعدم احتفافها بقرائن مانعة عن ظهورها ؟ وبعكس ذلك كان الأستاذ آية اللّه البروجردي - أعلى اللّه مقامه - مصرّاً على الاعتناء بشهرة القدماء من أصحابنا في المسائل الأصلية المتلقّاة عن الأئمة ( عليهم السلام ) يداً بيد - في قبال المسائل الفرعيّة المستنبطة عنها بالاجتهاد - وكان يقول : إنّ بناء الأصحاب كان على أخذ الفقه من الفحول والأساتذة يداً بيد وإنّ سلسلة فقهنا لم تنقطع في عصر من الأعصار ، بل كان أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) معتنين بفتاوى الأئمة ( عليهم السلام ) مهتمين بها ناقلين إيّاها لتلاميذهم ، وكان الخلف يأخذها عن السّلف إلى عصر الصدوقين والمفيد والمرتضى والشيخ وأقرانه ، وكانوا يذكرونها في كتبهم بألفاظها حتّى اتّهمهم العامّة بأنهم يقلّدون الأوائل وليسوا من أهل الاجتهاد والاستنباط كما ذكر ذلك الشيخ في أوّل المبسوط ، وكانت الشيعة في عصر الأئمة ( عليهم السلام ) يعتنون عملا بفتاوى بطانة الأئمة ( عليهم السلام ) وبما اشتهر بينهم ويأخذون بها في مقام العمل ، حتّى إنّهم ربّما تركوا ما سمعوه من شخص الإمام
هامش
1 - الوسائل 1 / 516 ، كتاب الطهارة ، الباب 35 من أبواب الجنابة .