شرح
منفعته المحرّمة الشائعة منفعة محلّلة عقلائية أيضاً ووقعت المعاملة عليه بلحاظها
فالظاهر صحّتها بلا إشكال ، كما يستفاد ذلك ممّا ذكر في الصناعات ذات الجهتين .
وبذلك يظهر أن ذكر وجوه النجس أيضاً في عداد ما يحرم المعاملة عليها ينصرف إلى
المعاملة عليها بلحاظ ما كان يترقّب منها غالباً في تلك الأعصار ، حيث كانوا يستفيدون
منها بالأكل أو الشرب أو اللبس ويعاملون عليها لذلك وقد علّل التحريم فيها بقوله ( عليه السلام ) :
" لما فيه من الفساد . " فلو فرض ترتّب فائدة عقلائية محلّلة عليها في طريق صلاح
المجتمع كالدّم للتّزريق بالمرضى مثلا ووقعت المعاملة عليها لذلك فلا وجه للإشكال
فيها .
وبالجملة فليست النجاسة بنفسها مانعة عن صحّة المعاملة وإنّما المانع حرمة الفوائد
العقلائيّة المترقّبة منها .
الجهة الثالثة : الظاهر أنّ المراد بالحلّية والحرمة في هذه الرواية هو الأعمّ من التكليفيّة
والوضعيّة أعني صحّة المعاملة وفسادها . فأريد بالحلال ما أطلقه الشرع بحسب ما
يترقّب منه تكليفاً أو وضعاً أو كليهما ، وبالحرام ما منعه كذلك . وإطلاق اللفظين في
الوضع كان شائعاً في لسان الشرع المبين . ومنه قوله - تعالى - : ( أحلّ اللّه البيع وحرّم
الرّبا . ) بل قوله : ( حرّمت عليكم أمّهاتكم وبناتكم ) إلى قوله : ( وأحلّ لكم ما وراء
ذلكم أن تبتغوا بأموالكم ) ( 1 ) فيراد بهما فساد النكاح وصحّته وضعاً لا حرمة الوطي
وحلّيته تكليفاً .
وقد كثر هذا النحو من الاستعمال في الروايات ، ومن ذلك روايتا سماعة وأبي بصير
هامش
1 - سورة النساء ( 4 ) ، الآيتان 23 و 24 .