شرح
علّل هذا الحكم فيها بأنّهما ثقتان ، ( 1 ) والروايات المتواترة الّتي أرجع فيها إلى
أشخاص موثّقين . وعلى هذا فإن كان عمل المشهور راجعاً إلى توثيق رواة الخبر
وشهادتهم بذلك فبها ، وإلاّ فلا يوجب انجبار ضعفه .
ومن هنا يعلم أنّه بعد ثبوت صحّة الخبر لا يضرّه إعراض المشهور عنه إلاّ أن يرجع إلى
تضعيف رواته .
وأمّا الوجه في منع الصغرى فهو عدم ثبوت عمل المتقدّمين بها . وأمّا عمل المتأخّرين
فهو على تقدير ثبوته غير جابر لضعفها مضافاً إلى أنّ استنادهم إليها في فتياهم ممنوع
جدّاً . " ( 2 )
أقول : ما ذكره - قدسّ سرّه - أخيراً من منع الصغرى صحيح ، إذ جبران الضعف أو كسر
صحّة الخبر من جهة أنّ شهرة الفتوى بين من لا يفتي بالأقيسة والاستحسانات الظنّية ، بل
يكون بناؤهم على التعبّد بالنّصوص وأقوال العترة الطاهرة ، ربّما تكشف كشفاً قطعيّاً عن
تلقّيهم الفتوى عنهم ( عليهم السلام ) يداً بيد أو اطلاعهم على قرائن حاليّة أو مقاليّة اختفت علينا .
وهذا البيان لا يجري في شهرة المتأخّرين ، لانقطاعهم عن الأئمة - عليهم السلام - ،
فلا محالة استندوا في فتاواهم على اجتهادات عقليّة حول الأخبار الموجودة . ومن
الواضح أنّ مضامين رواية تحف العقول لا توجد في كتب القدماء من أصحابنا لا بنحو
الفتوى ولا بعنوان الحديث والرواية ، فليس في المقام شهرة يجبر بها ضعف الرواية .
هامش
1 - الكافي 1 / 330 ، كتاب الحجّة ، باب في تسمية من رآه ( عليه السلام ) ، الحديث 1 .
2 - مصباح الفقاهة 1 / 6 و 7 .