شرح
الكافي بسعته وجامعيّته . هذا .
وبما ذكرنا يظهر المناقشة فيما ذكره السيّد الطباطبائي في حاشيته في المقام ، قال : " ثمّ
إنّ هذه الرواية الشريفة وإن كانت مرسلة لا جابر لها . . . لكن مضامينها مطابقة للقواعد
ومع ذلك فيها أمارات الصدق فلا بأس بالعمل بها . " ( 1 )
أقول : قال في مصباح الفقاهة : " وأمّا قوله : إنّ آثار الصدق منها ظاهرة فلا ندري ماذا
يريد هذا القائل من هذه الآثار ، أهي غموض الرواية واضطرابها أم تكرار جملها وألفاظها
أم كثرة ضمائرها وتعقيدها أم اشتمالها على أحكام لم يفت بها أحد من الأصحاب ومن
أهل السّنة ؟ . . . " ( 2 ) هذا .
وفي مصباح الفقاهة أيضاً بعد ما منع حجيّة هذه الرواية لإرسالها واختصاص الحجّية
بالخبر الموثوق بصدوره قال ما ملخّصه : " وهم ودفع : ربّما يتوهّم انجبار ضعفها بعمل
المشهور ، لكنّه فاسد كبرى وصغرى : أمّا الكبرى فلعدم كون الشهرة في نفسها حجّة فكيف
تكون موجبة لحجّية الخبر وجابرة لضعفه لأنّه كوضع الحجر في جنب الانسان .
لا يقال : عمل المشهور بالخبر كاشف عن احتفافه بقرائن قد اطّلعوا عليها توجب
الوثوق ، كما أنّ إعراضهم عن الخبر الصحيح يوجب وهنه وسقوطه ، ومن هنا اشتهر أنّ
الخبر كلّما ازداد صحّة ازداد بإعراض المشهور وهناً .
فإنّه يقال - مضافاً إلى أنّه دعوى بلا برهان - : إنّ المناط في حجّية خبر الواحد هي
وثاقة الراوي . ويدلّ على ذلك الموثّقة الّتي أرجع السائل فيها إلى العمري وابنه ، حيث
هامش
1 - حاشية المكاسب للسيّد الطباطبائي / 2 .
2 - مصباح الفقاهة 1 / 7 .