شرح
قلت : ذكر الصّناعات في الحديث دليل على كون المراد بالمعاملات هنا المعنى الأعمّ
لا خصوص العقود والإيقاعات ، فيراد بها مطلق الأعمال غير العباديّة ، مضافاً إلى أنّ قوله
في آخر ما حكيناه من الحديث : " فهذا تفسير بيان وجه اكتساب معايش العباد . . . " أيضاً
يدلّ على كون المقصود ذكر جميع المعايش . اللّهم إلاّ أن يقال بالنسبة إلى الصّناعات إنّها
بنفسها لا يستفاد منها غالباً إلاّ بالمبادلة على المصنوعات فذكرها في الحديث من جهة
وقوعها موضوعاً للتجارات أو الإجارات ، فتأمّل .
الجهة الثانية : في حاشية المحقّق الإيرواني " ره " ما ملخّصه : " أنّ الرواية متعارضة
فقراتها في ضابطي الحلّ والحرمة : فضابط الحلّ فيها أن يكون الشيء فيه جهة من جهات
الصلاح . وضابط الحرمة أن يكون في الشيء وجه من وجوه الفساد . ففي ذي الجهتين يقع
التزاحم . فإمّا أن يرجّح ضابط الحلّ ويحكم فيه بالحلّ بما يستفاد من قسم الصناعات من
تقديم جهة الصلاح في ذات الجهتين منها ، أو يحصل الإجمال بالتعارض فيرجع إلى
عمومات أدلّة التجارة وأصالة الحلّ . " ( 1 )
أقول : الظاهر من الرواية الحكم على الشيء بلحاظ الأثر الغالب المترقّب منه عند
العقلاء والمصرف المتعارف فيه . فإن كان الأثر المتعارف المترقّب منه من وجوه الصّلاح
وممّا يتقوّم به المعاش حلّ بيعه وإجارته وسائر التقلّبات فيه لذلك . وإن كان الأثر
المتعارف المترقّب منه عند العقلاء من وجوه الفساد حرم بيعه وشراؤه لذلك .
وبالجملة فالمعيار الآثار والفوائد المتعارفة المترقّبة من الأشياء . والمقصود في
الحديث بيان حكم المعاملات على الأشياء بلحاظ هذه الآثار . نعم لو فرض للشيء
مضافاً إلى
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 2 .