تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
قلت : ذكر الصّناعات في الحديث دليل على كون المراد بالمعاملات هنا المعنى الأعمّ لا خصوص العقود والإيقاعات ، فيراد بها مطلق الأعمال غير العباديّة ، مضافاً إلى أنّ قوله في آخر ما حكيناه من الحديث : " فهذا تفسير بيان وجه اكتساب معايش العباد . . . " أيضاً يدلّ على كون المقصود ذكر جميع المعايش . اللّهم إلاّ أن يقال بالنسبة إلى الصّناعات إنّها بنفسها لا يستفاد منها غالباً إلاّ بالمبادلة على المصنوعات فذكرها في الحديث من جهة وقوعها موضوعاً للتجارات أو الإجارات ، فتأمّل . الجهة الثانية : في حاشية المحقّق الإيرواني " ره " ما ملخّصه : " أنّ الرواية متعارضة فقراتها في ضابطي الحلّ والحرمة : فضابط الحلّ فيها أن يكون الشيء فيه جهة من جهات الصلاح . وضابط الحرمة أن يكون في الشيء وجه من وجوه الفساد . ففي ذي الجهتين يقع التزاحم . فإمّا أن يرجّح ضابط الحلّ ويحكم فيه بالحلّ بما يستفاد من قسم الصناعات من تقديم جهة الصلاح في ذات الجهتين منها ، أو يحصل الإجمال بالتعارض فيرجع إلى عمومات أدلّة التجارة وأصالة الحلّ . " ( 1 ) أقول : الظاهر من الرواية الحكم على الشيء بلحاظ الأثر الغالب المترقّب منه عند العقلاء والمصرف المتعارف فيه . فإن كان الأثر المتعارف المترقّب منه من وجوه الصّلاح وممّا يتقوّم به المعاش حلّ بيعه وإجارته وسائر التقلّبات فيه لذلك . وإن كان الأثر المتعارف المترقّب منه عند العقلاء من وجوه الفساد حرم بيعه وشراؤه لذلك . وبالجملة فالمعيار الآثار والفوائد المتعارفة المترقّبة من الأشياء . والمقصود في الحديث بيان حكم المعاملات على الأشياء بلحاظ هذه الآثار . نعم لو فرض للشيء مضافاً إلى
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 2 .