شرح
وفي رواية سماعة قال : سألته عن الرجل يكون في عينيه الماء فينتزع الماء منها
فيستلقي على ظهره الأيّام الكثيرة : أربعين يوماً أو أقل أو أكثر ، فيمتنع من الصلاة الأيّام
إلاّ إيماء وهو على حاله ؟ فقال : " لا بأس بذلك ، وليس شيء ممّا حرّم اللّه إلاّ وقد أحلّه
لمن اضطرّ إليه . " ( 1 )
ونظير عنواني الحلّ والحرمة فيما ذكرنا عناوين الجواز والوجوب والفرض والمنع
والرّخصة ونحوها ، بل مطلق الأمر والنهي ، فتعّم التكليف والوضع ويتعيّن كلّ منهما
بمناسبة الحكم والموضوع والقرائن الحاليّة والمقاليّة . ويأتي تفصيل لذلك في شرح
رواية تحف العقول الآتية وبعض المباحث الأخر .
وبما ذكرنا يظهر المناقشة في كلام الشيخ الأعظم " ره " في أوّل الخيارات ، فإنّه بعدما
حكم باستفادة الّلزوم من قوله - تعالى - : ( أوفوا بالعقود ) وأنّ المستفاد منه ليس إلاّ
حكماً تكليفيّاً يستلزم حكماً وضعيّاً قال : " ومن ذلك يظهر الوجه في دلالة قوله - تعالى
- : ( أحلّ اللّه البيع ) على الّلزوم فإنّ حليّة البيع الّتي لا يراد منها إلاّ حلّية جميع
التصرّفات المترتبة عليه الّتي منها ما يقع بعد فسخ أحد المتبايعين بغير رضاء الآخر
مستلزمة لعدم تأثير ذلك الفسخ وكونه لغواً غير مؤثّر . " ( 2 )
أقول : قد مرّ أنّ الإحلال في الآية لم يتعلّق بالتصرّفات بل بنفس عنوان البيع فأريد منه
الوضع أعني صحّته وترتيب الآثار عليه . ويشكل دلالته على اللزوم ، وتقريب الشيخ
لذلك قابل للمناقشة . والشيخ قد تكلّف فيما ذكره جرياً على مبناه من عدم صلاحيّة
هامش
1 - الوسائل 4 / 690 ، كتاب الصلاة ، الباب 1 من أبواب القيام ، الحديث 6 .
2 - المكاسب للشيخ / 215 ، القول في الخيار وأقسامه وأحكامه .