شرح
الثالث : نتيجة المبادلة المذكورة أعني إضافة الملكيّة الحادثة بين المشتري والمبيع
وبين البائع والثمن .
الرابع : حصول الربح أحياناً للبائع مثلا بسبب هذه المعاملة .
الخامس : تصرّف كلّ من المتعاملين فيما انتقل إليه أو في الربح الحاصل بلحاظ
الانتقال إليه وصيرورته مالكاً لا مطلق التصرّف .
إذا عرفت هذا فنقول : هل المحكوم بالحلّية في الآية الشريفة نفس العقد السببي أو
المسبّبي ، أو الملكيّة الحادثة الّتي هي نتيجة المبادلة ، أو الربح الحاصل أحياناً ، أو
التصرّفات المترتّبة على الملكيّة الحادثة ؟ فيه احتمالات . وكذا الكلام في قوله : ( وحرّم
الرّبا ) .
قال الأستاذ في بيعه ما محصّله : " الظاهر من صدر الآية وذيلها أي قوله : ( فله ما
سلف ) وقوله : ( يمحق اللّه الرّبا ) هو التعرّض للرّبا الحاصل بالمعاملة لا نفس المعاملة
الربويّة . فحينئذ يحتمل في قوله - تعالى - : ( ذلك بأنّهم قالوا إنّما البيع مثل الرّبا ) أن
يكون مرادهم بالمثليّة مماثلة الربح الحاصل بالبيع للزيادة الحاصلة بالمعاملة الربويّة ، أو
يكون مرادهم مماثلة البيع الّذي فيه الربح للمعاملة الربويّة بنفسها .
فعلى الاحتمال الأوّل معنى قوله : ( وأحلّ اللّه البيع وحرّم الرّبا ) : أحلّ اللّه الربح
الحاصل بالبيع وحرّم الزيادة الحاصلة بالمعاملة الربويّة . ومقتضى ذلك صحّة البيع قهراً ،
ضرورة أنّ تحليل نتيجة المعاملة ليس تحليلا مالكياً لأنّ عمل المتعاملين ليس إلاّ
تمليك الأعيان . وأما حليّة التصرّف في جميع المال أو في الربح فهي من أحكام الملكية
المنشأة وتترتّب عليها قهراً ، وليست بإنشاء المالك لها . فتحليل اللّه - تعالى - للربح في
البيع يدلّ على تنفيذه لمالكيّة