تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
الثالث : نتيجة المبادلة المذكورة أعني إضافة الملكيّة الحادثة بين المشتري والمبيع وبين البائع والثمن . الرابع : حصول الربح أحياناً للبائع مثلا بسبب هذه المعاملة . الخامس : تصرّف كلّ من المتعاملين فيما انتقل إليه أو في الربح الحاصل بلحاظ الانتقال إليه وصيرورته مالكاً لا مطلق التصرّف . إذا عرفت هذا فنقول : هل المحكوم بالحلّية في الآية الشريفة نفس العقد السببي أو المسبّبي ، أو الملكيّة الحادثة الّتي هي نتيجة المبادلة ، أو الربح الحاصل أحياناً ، أو التصرّفات المترتّبة على الملكيّة الحادثة ؟ فيه احتمالات . وكذا الكلام في قوله : ( وحرّم الرّبا ) . قال الأستاذ في بيعه ما محصّله : " الظاهر من صدر الآية وذيلها أي قوله : ( فله ما سلف ) وقوله : ( يمحق اللّه الرّبا ) هو التعرّض للرّبا الحاصل بالمعاملة لا نفس المعاملة الربويّة . فحينئذ يحتمل في قوله - تعالى - : ( ذلك بأنّهم قالوا إنّما البيع مثل الرّبا ) أن يكون مرادهم بالمثليّة مماثلة الربح الحاصل بالبيع للزيادة الحاصلة بالمعاملة الربويّة ، أو يكون مرادهم مماثلة البيع الّذي فيه الربح للمعاملة الربويّة بنفسها . فعلى الاحتمال الأوّل معنى قوله : ( وأحلّ اللّه البيع وحرّم الرّبا ) : أحلّ اللّه الربح الحاصل بالبيع وحرّم الزيادة الحاصلة بالمعاملة الربويّة . ومقتضى ذلك صحّة البيع قهراً ، ضرورة أنّ تحليل نتيجة المعاملة ليس تحليلا مالكياً لأنّ عمل المتعاملين ليس إلاّ تمليك الأعيان . وأما حليّة التصرّف في جميع المال أو في الربح فهي من أحكام الملكية المنشأة وتترتّب عليها قهراً ، وليست بإنشاء المالك لها . فتحليل اللّه - تعالى - للربح في البيع يدلّ على تنفيذه لمالكيّة