شرح
الأحكام الوضعيّة للجعل والتشريع وأنّها تنتزع دائماً من الأحكام التكليفيّة . ونحن
نمنع هذا المبنى ، والجعل والتشريع خفيف المؤونة .
وكيف كان فالآية تدلّ على صحّة البيع إجمالا إمّا بالمباشرة كما اخترناه أو بنحو
الكناية كما في كلام الشيخ وغيره .
ولكن لا يخفى أنّ ثبوت الإطلاق لها بنحو يتمسّك بها في موارد الشكّ يتوقّف على
كونها في مقام بيان شرعيّة البيع بنحو الإطلاق إمّا بنحو الإنشاء مطلقاً أو بنحو الإخبار عن
التشريع المطلق ، وكلاهما قابلان للمنع .
قال الأستاذ الإمام " ره " في المقام ما محصّله : " ثمّ إنّ في إطلاق الآية إشكالا :
أمّا أوّلا : فلأنّ الظاهر أنّها ليست في مقام تشريع حلّية البيع وحرمة الرّبا ، بل بصدد نفي
التسوية بينهما في قبال من قال : ( إنّما البيع مثل الرّبا ) فتكون في مقام بيان حكم آخر .
وأمّا ثانياً : فلأنّ الظاهر منها كونها إخباراً عن حكم شرعي سابق لا إنشاء فعلياً للحلّ
والحرمة بقرينة قوله : ( الذين يأكلون الرّبا لا يقومون إلاّ كما يقوم الّذي يتخبّطه
الشيطان من المسّ ذلك بأنّهم قالوا إنّما البيع مثل الرّبا . ) ( 1 ) فلابدّ وأن يكون حكم
البيع والرّبا مجعولا سابقاً حتى يتوجّه التعيير والتوعيد على القائل بالتسوية .
فظاهر الآية : أنّ الذين يأكلون الرّبا لا يقومون إلاّ كذا لأجل قولهم خلاف قوله - تعالى
- حيث قالوا : ( إنّما البيع مثل الرّبا ) مع أنّ اللّه أحلّ البيع وحرّم الرّبا . فقولهم
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 275 .