شرح
هذا صار موجباً للعذاب والعقاب الأخروي فلا تكون الآية بصدد بيان الحلّ
والحرمة ، بل بصدد الإخبار عن حلّية وحرمة سابقتين فلا إطلاق لها لاحتمال أن يكون
الحكم المجعول سابقاً بنحو خاصّ فلا يظهر حال المجعول هل كان مطلقاً أو مقيّداً .
ويمكن الذبّ عنهما بأنّ قوله - تعالى - : ( ذلك بأنّهم قالوا ) إخبار عن قولهم فلابدّ
وأن يكون قولهم : ( البيع مثل الرّبا ) من غير تقييد صوناً لكلامه - تعالى - عن الكذب .
فحينئذ يكون إخبار اللّه - تعالى - بأنّ اللّه أحلّ البيع وحرّم الرّبا موافقاً لقولهم موضوعاً ،
فيكون إخباراً بتحليله مطلق البيع وتحريمه مطلق الرّبا ، تأمّل . " ( 1 )
ثم ذكر في الحاشية وجهاً للتأمّل الأخير فقال : " وجهه أنّ قولهم : " إنّ البيع مثل الرّبا "
أيضاً في مقام بيان التسوية فلا إطلاق له ، مع إمكان أن يقال : إنّ الظاهر من الآية صدراً
وذيلا أنّها بصدد بيان تحريم الرّبا لا تحليل البيع لأنّ تحليله لم يكن محطّ كلامهم فلا
إطلاق فيه من هذه الجهة . " ( 2 )
أقول : دلالة الآية على صحّة البيع إجمالا ممّا لا إشكال فيها ، ولكن الإنصاف ورود
الإشكالات المذكورة ، فلا إطلاق لها حتى يتمسّك به لصحّة البيوع المشكوكة وشروطها
وخصوصيّاتها شرعاً . إلاّ أن يقال بما أشرنا إليه سابقاً من عدم الاحتياج في صحّة
المعاملات وخصوصيّاتها إلى جعل الشارع وبيانه ولو إمضاء وأنّه يكفي فيها بناء العقلاء
وسيرتهم في جميع الأقوام والأمم ما لم يصل ردع من الشارع نظير ما وصل منه في الرّبا
والقمار وبيع الغرر ، فتدبّر .
هامش
1 - كتاب البيع للإمام الخميني " ره " 1 / 59 و 61 .
2 - كتاب البيع للإمام الخميني " ره " 1 / 61 .